تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونظير ذلك الهدي والأضاحي فإنه عمل مشروع في كل الشرائع ولا يعد ذلك إتلافاً، قال تعالى: " ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام "

مسألة: الترتيب بين الضروريات:

تنقسم الضروريات الخمسة إلى قسمين:

1 - ما مقصوده ديني، وهو حفظ الدين.

2 - ما مقصوده دنيوي، وهو حفظ النفس والمسل والعقل والمال.

أولاً: تقديم الدين على جميع الضروريات

للعلماء في ذلك قولان:

1 - ذهب جمهور الأصوليين إلى أن الدين مقدم على سائر الضروريات، فإذا تعارضت مصلحة متعلقة بالدين مع مصلحة متعلقة بغيره، قُدمت المصلحة المتعلقة بالدين.

2 - قال بعض العلماء إن جميع المصالح الأربعة مقدمة على مصلحة الدين وذكره الآمدي احتمالاً، وأورده ابن الحاجب بصيغة التمريض.

استدل أصحاب القول الأول بما يلي:

1 - أن الدين هو المقصود الأعظم ومن أجله خُلقت البشرية لقوله تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".

2 - ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين! أكنت قاضيته؟ قالت نعم، فقال: أقضوا الله فدين الله أحق بالقضاء. ووجه الدلالة من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم حق الله على سائر حقوق الآدميين.

3 - أن الدين تبذل دونه المهج والنفوس كما في الجهاد، فإذا قدم الدين على النفس فتقديمه على ما سواها من المقاصد أولى.

4 - أن ثمرة الدين لا تعدلها ثمرة أُخرى، وهي الأمن والهداية في الدنيا والآخرة، قال تعالى:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون".

5 - أن حفظ ما سوى الدين إنما كان مقصوداً من أجل حفظ الدين وليس مقصوداً لذاته وإنما مقصود لغيره لتحقيق العبودية بمفهومها الشامل، ومما يدل على هذا:

مقاصد التشريع الإسلامي · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقاصد التشريع الإسلاميص ٦٤