وبيَّن عز وجل الحكمة والغاية من مشروعية القصاص وأنها لتأمين الحياة البشرية، وحفظ النفس والأرواح، فقال تعالى: ﴿ ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ﴾ [البقرة: 179]، وأكد ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "حدٌّ يُعملُ به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يُمطَروا أربعين صباحًا" (1) .
وبيَّن تعالى أنه لا يهدف من التكليف الإرهاق، بل الهدف من الأحكام رفع الحرج والمشقة عن الناس، فقال تعالى: ﴿ لا يُكلِّف الله نفسًا إلا وسعها ﴾ [البقرة: 286]، وقال تعالى: ﴿ ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ﴾ [البقرة: 282] ﴿ ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ﴾ [البقرة: 282].
وهكذا يثبت قطعًا أن الله تعالى شرع الأحكام لمقاصد، وأن المقاصد منها كلية، ومنها جزئية، وأن العلماء بينوا طرق معرفة المقاصد الكلية والجزئية (2) .
ثالثا: الفائدة من معرفة مقاصد الشريعة:
إن معرفة مقاصد الشريعة لها أهمية عظيمة، وفوائد كثيرة بالنسبة للطالب والفقيه والباحث والعالم والمجتهد.
أما فائدتها بالنسبة للطالب فتحدد بما يلي:
(1) رواه النسائي وابن ماجة عن أبي هريرة مرفوعًا. [انظر سنن النسائي 8/68، سنن النسائي 2/848].
(2) انظر: الموافقات 2/289، مقاصد الشريعة الإسلامية ص22، شرح الكوكب المنير 1/314.