وقد بَيَّنَ الصَّدِّيق – رضي الله عنه – الفهم الصحيح لهذه الآية؛ لما رأى البعض يخطئ فهمها ، فقال – رضي الله عنه – بعد أن حمد الله وأثنى عليه : يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ(، وإنا سمعنا النبي، (،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر : "تفسير ابن كثير" 2/109، "تفسير المنار" 4/30، "تفسير القاسمي" 6/406 .
يقول : " إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يَعُمَّهم بعقاب "، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم(1).
وقال حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – في تفسير هذه الآية : ( إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (: " أمرتم ونهيتم " .
وقال سعيد بن المسيب – رحمه الله – في تفسير الآية :
" إذا أمرتَ بالمعروف ونهيتَ عن المنكر، لا يضرك من ضلَّ إذا اهتديت ".
وقال الإمام النووي – رحمه الله - :
معنى الآية : أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم، مثل قوله – تعالى - : ( َلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ((2)، وإذا كان كذلك فمِمَّا كُلِّف به : الأمر بالمعروف
(1) "سنن أبي داود" (4338)، "سنن الترمذي" (2169)(3059)، "سنن ابن ماجه" (4005)، ورواه الإمام أحمد في "المسند"، 1/2، وصححه ابن حبان (1837)، وصححه أيضاً سماحة شيخنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز، وصححه أيضاً العلامة أحمد شاكر – رحمه الله – 1/153 "المسند"، وكذا الشيخ العلامة الألباني : "السلسلة الصحيحة" (1564) .