تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصنف الثالث : شخص بَلَغَتْ خِفَّةُ عقله، وسفاهةُ رأيه، مبلغاً يجعله يتحمل ك كلام يسمعه من غير تمييز بين الطيب والخبيث، فهو أُذُنٌ لكل فِرْيَةٍ وبهتان، ينعق بكل شاردة وواردة من ذلك، وهذه العينة إنما أقدمت على هذا الصنيع لهوانها، وقلَّة وعيها وإدراكها الشرعي والعقلي، والعجب كل العجب ممن يجعل كلام هذا الصنف من الناس من المسلَّمات، وقد قيل : حدَّث العاقل بم لا يليق فإن صدَّق فلا عقل له، وأبلغ منه قوله، ( : ( كفى بالمرء إثماً أن يُحَدِّثَ بكل ما سَمِع )(1) .

... وبهذا يتبن لك – أيها القارئ الكريم – موقع أولئك القوم مصداقية أخبارهم وأنها لا تعدو كونها سفاهات يعضها فوق بعض.

(1) رواه مسلم في مقدمة "صحيحه" (5) .

يا أهل الحسبة

ليس مثلي يوجَّهكم، ولكن هي ذكرى، فتلك هي مقاصدكم : إلزموها ولا تحيدوا عنها، وتعاهدوا أنفسكم بتَذَكُّرها، فإن النفس – بطبعها وجِبِلَّتها – تكسل ويعتريها الملل، ويعرض لها المُخَذَّل من شياطين الإنس والجن .

مقاصد أهل الحسبة · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقاصد أهل الحسبةص ٥٦