تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وكانت الغيرة والمرؤة والنخوة – المحمودة – على مظاهر عدة لدى العرب .

... فمن غيرتهم ونخوتهم : أنهم كانوا يستحبون عِفَّة النساء عامة ونسائهم خاصة، وكانوا يحبون حياءَهنَّ، وتسترهُنَّ، ووفاءهنَّ، ووقارهنَّ، وقد أشاد بذلك شعراؤهم، ومن ذاك قول علقمة بن عبدة :

مُنَعَّةٍ ما يُستَطَاعُ كَلامُها على بابها مِنْ أنْ تُزارَ رقيبُ

إذا غاب فيها البعلُ لم تُفْش سِرَّهُ ... ... وترضى إياب البَعْلِ حينَ يَؤُوبُ

... وقال الشنفري الأزدي :

لقد أعجبتني لا سُقُوطاً قِنَاعُها ... إذا ما مَشَتْ ولا بذات تَلَفُّت

أميمةُ لا يخزي فتاها حليلُها ... إذا ذُكِرَ النِّسوانُ عَفَّتْ وَجَلَّت

إذا هو أمسى آبَ قُرَّةَ عينه ... ... مآبَ السَّعيد لم يَسَلْ أين ظَلَّت

... ولأجل ذلك استعظموا زنا المرأة وعدُّوه من العيوب الفاضحة التي تخدش أعراض القبيلة بكاملها، ولذلك لما بايع النبي، ( ، النساء وامتحنهن في إيمانهن وأخذ عليهن قوله – تعالى - : (أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ ..( الآية(1)،

وضعت فاطمة بنت عتبة يدها على رأسها حياءً، وبايعت .

... وأما هند بنت عتبة فقالت يارسول الله، هل تزني امرأة حُرَّة(2).

ومن مظاهر غيرة - أيضاً -: سَتْرُ النساء ومنعهن من الظهور أمام الرجال.

... قال الأفوه الأودي :

نقاتل أقواماً فنسبي نساءهم ... ولم يَرَ ذو عِزٍّ لنسوتنا حَجَلا

... ومن نخوة العرب وغيرتهم : ألا يختلط الرجال بالنساء، وألا يطلع الرجال على عوراتهن، بل يجعلن على حدة ولا يجرؤ أحد على الاطلاع عليهن وازعاجهن، ومن ذلك أنهم إذا وردوا الماء تقدم الرجال إليه مع الرُّعَاة، فإذا قضوا حاجتهم منه جاء النساء فغسلن أنفسهن وثيابهن، وتطهرن آمناتٍ مَؤمَّنات مما يزعجهن .

مقاصد أهل الحسبة · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقاصد أهل الحسبةص ٤٦