... فبينت هذه الآية أن من أخص صفات المؤمنين – الذين يجب عليهم أن يوالي بعضهم بغضاً – الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيها معنى النصيحة والحبة والمؤازرة، وهذا متحقق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولأهمية قُدِّم هنا على الصلاة – التي هي عمود الإسلام -، ولعظم الحاجة إليه وشدة الضرورة إلى إقامته .
... قال شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله -:
... " فَبَيَّن سبحانه ( في هذه الآية ) أن هذه الأمة خير الأمم للناس : فهم أنفعهم لهم، وأعظمهم إحساناً إليهم ، لأنهم كمَّلوا أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر من جهة الصِفة
(1) ينظر " تفسير ابن كثير " 2/6.
(2) الآية: 71، سورة التوبة.
والقَدْر، حيث أمروا بكل معروف ونهوا عن كل منكر لكل أحد، وأقاموا ذلك بالجهاد في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم وهذا كمال النفع للخلق "(1).
... 3- قول النبي، ( : " أُنصرْ أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجلٌ : يار سول الله، أنصره إذا كان مظلوماً، أرأيت إن كان ظالماً! كيف أنصره؟! قال: تَحْجُزُه – أو تمنعه – من الظلم، فإن ذلك نصره " رواه البخاري(2).
... ولا ريب أن من أعظم مل يفعله المرء ليتصف بالظلم اقترافه للمعاصي والموبقات، ولما كان الشرك أشدها وأكبرها . عظَّم الله أمره فقال: ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ((3)، فإذا نهى المسلمُ أخاه عن المنكر عُدَّ ناصراً له، ومريداً به الخير الرشاد .
... 4- ويدل لهذا المقصد – أيضاً – ما رواه تميم بن أوس الداريّ – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله ، ( : " الدِّيُن النصيحة "، ثلاثاً، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال : " لله ولكتابه،