تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله سبحانه : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ((1) .

... ولقد تضافرت دعواتُ رُسُل الله – تعالى – على تأكيد ذلك الأمر ، فما من نبيٍّ إلا وقد دعا قومه إلى توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له ، كما حكى – تعالى – قولهم في كتابه العزيز : (يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ ((2) .

... وهكذا كانت دعوة نبينا مُحَمَّدٍ ، ( ، دعوةٌ إلى تحقيق العبودية لله وحده لا شريك له ، ولَبِثَ ثلاثة وعشرين عاماً يدعو الناس لهذا الأمر العظيم ، ويُبَيِّنُه لهم ، ويحذِّرهم مما يخالفه ، ويجاهد من أبى وكابر ، حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى ، صلوات الله وسلامه عليه .

... وتتابع المؤمنون في سلوك هذا السبيل قَرْناً بعد قَرْن، دعوةً لله، وأمراً بالمعروف، ونهياً عن المنكر، وجهاداً في سبيل الله.

(1) جزء من الآية: 3، سورة المائدة.

(2) جزء من الآية: 59، 65، 73، 85 سورة الأعراف، ومن الآية: 50، 61، 84 سورة هود، ومن الآية: 23، سورة المؤمنون، ومن الآية: 36، سورة العنكبوت.

ولا مِرْيَةَ أن الدَّعْوَةَ لهذه الغاية ، أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر – لا مِرْيَةَ – أن هذه الدعوة من عين المتَابعة للنبي ، ( ، في الدعوة إلى العُبُودية له – سبحانه – وتوحيده في ذلك .

وبهذا يُعْلَمان عين مقاصد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وأهل الحِسْبَة من علمهم ذلك العبودية لله وحده لا شريك له ، وهو غايةُ ما يهدفون إليه ، وهو الذي حَمَلهُم على تَجَشمُ الصِّعَاب وتحمُّل المكاره والصِّبر عليها في سبيله .

مقاصد أهل الحسبة · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقاصد أهل الحسبةص ١١