الصلاة والسلام المسلمين بالرد على أبي سفيان يوم أُحد حيث علا صوت أبو سفيان قائلاً: يوم بيوم بدر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ردوا عليه .. ليسوا سواءً قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار" وكذلك هذا ما حرص رسول الله عليه الصلاة والسلام على تعليمه للأمة حاثاً إياهم على الخروج مجاهدين في سبيل الله، في الحديث الذي رواه الأمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "تضمن الله لمن خرج في سبيل الله لا يخرجه إلا جهاداً في سبيلي وإيماناً بي وتصديقاً برسولي، فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة أو أُرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجرٍ أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون الدم، وريحه مسك، والذي نفس محمدٍ بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية ت غزو في سبيل الله أبداً، ولكن لا أجد سَعةً فأحملهم ولا يجدون سعةً، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني والذي نفس محمدٍ بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فاقتل ثم أغزو فاقتل ثم أغزو فاقتل".
أرأيتم يا فتية!! الإسلام هذا رسول الله عليه الصلاة والسلام، يقسم بربه عن رغبته بالقتال في سبيل الله وعدم رغبته في القعود خلف كل سريه متمنياً أن يقتل في سبيل الله ثم يحيا ثم يقتل ثلاث مرات لما للشهيد من أجر عند الله سبحانه وتعالى ولما له من كرامة، ولكن ما منعه عن القيام بذلك إلا شفقة ورحمةً بالمسلمين، حيث لا يستطيع أن يوفر لهم وسائل النقل والتجهيز للقتال، وكذلك هم قد لا يجدون ذلك، فيشق عليهم أن يتخلفوا عن رسول الله.
أسمعتم يا فتيه الإسلام ورجاله!!! حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه الذي يرويه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي قال: " ما من نفس تموت، لها عند الله خير، يسرها أنها ترجع إلى الدنيا ولا أن لها الدنيا وما فيها إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة" صحيح مسلم. وهذا هو الشهيد عبد الله بن حرام أبا جابر والذي استشهد في معركة أحد وترك ولده وبناته خلفه، فرأى النبي عليه الصلاة والسلام ذات يوم ولده جابر مهموماً فقال: "يا جابر مالي أراك مهموماً " قال: قلت يا رسول الله: "استشهد أبي وترك ديناً وعيالاً، قال: فقال "ألا أخبرك .. ما كلَّم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلَّم أباك كفاحاً، قال: "سلني أعطك، فقال أسألك أن أُرد إلى الدنيا فاقتل فيك ثانيةً، فقال الرب عز وجل "إنه سبق مني القول أنهم إليها لا يرجعون". فقال إي رب فأبلغ من ورائي. فأنزل الله سبحانه وتعالى ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً .... ﴾. من خلال سيرة أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام نجد أنهم كانوا ينتظرون الموت على شوق، كما قال قائلهم حين حضرته الوفاة " مرحباً بالموت حبيب جاء على فاقة" وقال آخر لبنته التي كانت تقول وا كرباه -وقت احتضاره- فقال لها: بل قولي وا طرباه .. غداً ألقى الأحبة محمداً وصحبة " وكانوا يشتاقون إلى الموت الذي كان سيجمعهم بأحبائهم وهل هناك أحب من الله ومن رسوله، ولكن عبد الله بن حرام أبا جابر، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ليقاتل في سبيل الله من جديد حباً في الله وفي رسوله وطمعاً في مزيد من الأجر الذي وجده في الجنة. والإمام الشهيد سيد قطب حين يعلق على الآية الكريمة ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً ... ﴾ (آل عمران-169)، نجده يقول في