تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا صح تفسير الشرباصى يكون مصطلح "مخابرة" مشتقاً من اسم مكان (خيبر) بعد استخراج الجذر الثلاثي منه (=خ-ب-ر) ومعاملته وكأنه فعل. وهذا من التحويلات العجيبة في اللغة العربية. فالمخابرة" تفيد إذن في الأصل مؤاجرة أرض "خيبر" بجزء من محصولها. فليس هنا إذن مشاركة بين جانبين (أو من جانب واحد ) في إنجازفعل "خبر*" وإنما هناك "مبادلة" بين طرفين : يِؤجر أحدهما أرض "خيبر" ويأخذ أحدهما جزءاً مما يخرج منها مقابل عمله. فالعملية إذا شبيهة "بالمعاملة" والمزارعة "( من عمل الأرض وزرعها") التي سبق تحليلها. وهذه العلاقة الدلالية والمرجعية (référentielle) بين العمليات المذكورة هي التي تفسر الانتقال عن طريق المجاز المرسل من "اسم" المكان (=خيبر) إلى الفعل (فعل "زرع الأرض") الذي يقع فيه. فلما قيل "زراع" من "زرع" اي أجر الأرض (=هنا: خيبر) لمن يزرعها مقا بل بعض محصولها و كانت "خيبر" قد أجرت لمن "يزرعها "مقابل بعض محصولها استعيرت الصيغة الصرفية الدالة على "المبادلة" و سبك فيها جذر ثلاثي (خ-ب-ر) انتزع من اسم المكان الذي هو "موضوع" المبادلة " فقيل" مخابرة قياسا على "معاملة" و "مزارعة". فكأن هناك معاوضة (hypallage) أولا بين جذر الفعل الثلاثي الدال على "الزرع" (عمل ؛ زرع) وبين الجذر الثلاثي المأخوذ من اسم المكان الذي هو مو ضوع الزرع (خيبر). ثم لما زيد في الأول للدلالة على المبادلة (مزارعة) زيد أيضا في الثاني قيا سا عليه، فقيل "مخابرة". وهي أخص من "المزارعة" لارتباطها بمكان معين. ثم لما كثر استعمالها فقدت سمتها الدلالية المرتبطة بمكان معين(خيبر) عن طريق التوسع الدلالي التعميمي (extension) فصارت تطلق على "مؤاجرة الأرض بالثلث أو الربع"، حسب الشرباصي ، دون تخصيص. ومن هذا المصطلح وأشباهه يتضح لنا أن المجاز لايقتصر أثره على تغيير دلالة المفردات والانتقال بها من مسمياتها أومن مدلولاتها الأصلية إلى أخرى تربطها

مقالات في اللغة · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات في اللغةص ٧٩