لنلاحظ أولاً أن "مفعول" "عامل"(=فاعل) في المثال السابق يخالف "مفعول" صيغته المجردة "عمل"؛ "فمفعول" "عامل" هو"أهل خيبر" و "موضوع" "عمل" هو "الأرض". ( بخلاف "سابق" وغالب" مثلا) . فهناك إذن انزياح دلالي من المفعول الحقيقي وهو الأرض إلى المفعول المجازي وهم "أهل خيبر " (= وهم الفاعل الحقيقي لفعل "عمل الأرض"). ولنلاحظ أيضا أن الفعل الحقيقي (عمل الأرض) هنا من جانب واحد،وإن كان بين الطرفين مواضعة واتفاق. ومن المصطلحات الأخرى التي تنتمي الى نفس الحقل الصرفي الدلالي (champs sémantico-morphologique): "زارع"<>"مزارعة" الواردة في المثال الآتي :
- " من أحيا أرضا مواتا فهي له يزرعها ويزارعها ويؤاجرها..." ( الخراج،ص.65).
وقد عرف الشرباصي المزارعة تعريفا يفيد فيما نحن بصدده، حيث قال: "المزارعة "مفاعلة" من ا"لزرع" ( أي فعل الزرع) وهي في الأصل تقتضي "فعلا" من الجانبين ولكن فعل الزرع في "المزارعة" يكون من أحد الجانبين ..."(المصدر السابق ص. 418).( انظر أيضا تعريف المزارعة في الخراج لأبي يوسف، ص. 90).
ومن المصطلحات الفقهية التي جاءت على وزن "فاعل"<>مفاعلة" بمعنى "الاتفاق والمبادلة" : "مغارسة"، "مخابرة" "مخاضرة"، و"محاقلة" والمصطلحات الثلاثة الأخيرة تختلف بعض الاختلاف عن سابقاتها وإن اتفقت معها في الدلالة العامة وهي "المبادلة" كما سنرى فيما يلي: