تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالحسنى , وأن يكونَ قلبك متبعاً ملازماً لكلِّ ما وافقَ الشَّرْع منتهياً عن كلِّ ما نهاه , ثم يشهد مع هذا كله عظيمَ مِنَّةَ الله تعالى وفضله عليه , وأنَّه مهما عَمِلَ فإنه مقصر في حق مولاه جلَّ جلاله!

فهذه الأمور للقلب بمثابة الرداء والثوب للبدن؛ متى ما كان قلبك متصفاً بها نجا من أخطرِ مرضينِ يعتريان القلب , وبهما هلاكه الموت والعمى!

ثم بعد بيانِ القلب المريض والميت والسليم خَتَمَ الناظم - رحمه الله تعالى - نظمه بسؤال الله تعالى التوفيق إلى امتثال ما نقول؛ فإنك ما زِلْتَ بنا برَّاً ومنعما , فإني وإنْ قُمْت بالبلاغ فيما سَبَقَ من كلام ليس من قولي - وهذا من عظيم تواضعه رحمه الله – إنما قمت بتبليغه لغيري , لأنه قول محقق لا يمكن أن يكون قولي وأنا أُقرُّ وأعترفُ بتقصيري وجهلي وعِلْمِي بهما!

وسبب تبليغي هذا: أنَّه حين أتى من هم أمثالي من أهل التقصير والجهل إلى مكانٍ ليس فيه علم ولا علماء تكلَّمْنَا وأعلنَّا , فمَثَلُنا كمَثَلِ غابةٍ ليس فيها أُسدها وهم الملوك - كما يقال – فلما غابت تواثبت الثعالب التي ليست بشيء , والتي لم تكن تجرؤ على أن تطأَ في ساحةِ وفناءِ حمى هذا الأسد!

فيا من يسمع النجوى , ويا من يعلم ما خفى أسألك غفراناً يكون عامَّاً لكلِّ ذنوبي , فوالله ما حملني على هذا البلاغ وكتابة هذا النظم والقول إلا ضرورة رأيتُها خَشِيت إنْ سكت ولم أُبين هذا القول أكون كاتماً للعلم , مما جعلني أُظْهِر للناس علمي وهو بمثابة البضاعة المزجاة , وأَمَلَيْ أنْ تعفوَ عني وترحمني لتطاولي وتقصيري , فإنَّهُ لا يخيب من يستجيرُ بك يا إلهي وألحَّ عليك بإجابة سؤاله وهو طاهر القلب مسلما لك!

فاللهم صلِّ على خيرِ الأنامِ محمدٍ وكذلك صحابته الكرام وآله الأطهار ما دامت السماء!

منظومة أسباب حياة القلوب المؤلف الشيخ ـ · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منظومة أسباب حياة القلوب المؤلف الشيخ ـص ٨