تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم - إلى الرَّشادِ والطريقَ السليم , والذي كانت ثمرته أنَّ الأغلاف التي على القلبِ الحائرِ زالتْ وسَلِمَ القلب منها!

ثم وجَّه النداء إلى كل من يريد أن يكون في قلبه نوراً وضياءً , أن طريق الحصول عليهما هو في تدبر الوحيين وهما الكتاب والسنة والانقياد لأحكامهما والتسليم لأخبارهما.

وأن عنوان السعادة؛ سعادة المرء في هذه الحياة أنْ يُقبِل على الله تعالى مُعَظِّماً لربه جلَّ جلاله! ومن فَقَدَ هذا فقلبه أحد قلبين إمِّا إنه ميت أو مُصاب بالعِللِ والأمراض المعنوية كالرَّينِ - وهو غلاف غليظ يكون على القلب - أو مصاب بعَمَى القلب!

ودليل ذلك أن الإنسان يعرف أن جوارحه سقيمة , مريضة عندما لا يستطيع أن يحرِّكها فيمنعه شللٌ في يدهِ مثلاً أن يحرِّكها وينتفع بها؛ وقد يكون السقم والمرض لا يمنع الانتفاع؛ لكنه يُقَلِّل من الحصولِ على منفعتها فتصبح يده كما في المثال ثقيلة لا يحركها بسهولة!

وفي المقابل فإنَّ سلامةَ هذه الجوارح وصحتها تُعرف بأنْ ينتفعَ بها الإنسان كاملَ الانتفاع , فاللسانُ مثلاً عندما ينطق به نطقاً سليماً يسيراً , واليدُ عندما يأخذ بها ويَبْطش ويفعل ما يريد بسهولة , ونموُّ هذه الجوارح يدلُّ على سلامتها من العلل , فكذلك القلبُ إذا عَدِمَ نفعه أو قَلَّتْ منفعته فهو مريضٌ عليل!

وأَشدُّ أمراضِ القلب أن يَفْقَدَ قلبك ما أُريدَ به من الإخلاصِ لله تعالى وحُبِّهِ جلَّ جلاله؛ فإذا خَلا قلبك من هذه الأمور فاعلمْ أنه قلبٌ عليلٌ فسارع لدوائه!

وأمَّا إنْ وجدتَ قلبكَ على غيرِ هذه الحالة؛ فوجدتَ فيه الشوق إليه, فاعلمْ أنَّ صدقَ ما وجدت يكون عندما تجدْ أنَّ هذا الشوق يدفَعُك إلى الإنابةِ , وتقديم ما يحبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على محبوبات نفسك ورغباتها , وبهذا تستطيع أن تحكمَ على صدقِ شوقكَ أَمْ زيفه!

منظومة أسباب حياة القلوب المؤلف الشيخ ـ · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منظومة أسباب حياة القلوب المؤلف الشيخ ـص ٥