تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يستنبط من هذه الآيات أيضاً:- احتقارهم هذا العصيان العظيم كيف أمنوا عقوبة الدنيا. وهو يدل على جهالة من أمن ذلك. وكيف آمنوا أن تأتيهم الساعة بغته وهم لا يشعرون1.

وعند قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ 2 يقول:- وصفهم بالشرك، وذكر أنهم يجعلون مع الله إلهاً آخر فلم يتركوا، وتقبيح ذلك في جعلهم معه ذلك كائناً من كان3.

وينبه على الوعيد في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وأنه لا يناقضه الإمهال4.

وبما تقدم يتضح أن الشيخ رحمه الله يهتم كثيراً بالتنبيه على ما تضمنته الآيات مع الاختصار، مكتفياً بالبيان القرآني الوافي نصه بإيضاح عظم الموضوع وأهميته، فيكتفي الشيخ في الغالب بلفت النظر إلى ما دلت عليه الآيات من عظم الشرك، أو غيره، وذلك واضح في القرآن فمن عرف فليلزم، ومن لم يعرف فليعرف.

وكما يوضح الشيخ مستنبطاً من الآيات عظم الشرك ينص على بعض أنواعه وأضربه وأسبابه، فيوضح أن من أعظم أسباب الشرك الغلو في الصالحين والجهل بعظمة الله عند قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ 5 حيث يقول معرفة أن لا إله إلا الله كما في قصة آدم وإبليس ويعرف ذلك من عرف أسباب الشرك وهو الغلو في الصالحين، والجهل بعظمة الله6.

وعند قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ 7.

1 مؤلفات الشيخ/القسم الرابع/ التفسير ص "178" وانظر قسم التحقيق ص "392".

2 مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "111".

3 سورة الحجر: آية "96".

4 مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "197".

5 المرجع السابق بصحيفته.

6 سورة الأعراف: آية "175" وما بعدها.

7 سورة الزمر: آية "67".

منهج محمد بن عبد الوهاب في التفسير · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهج محمد بن عبد الوهاب في التفسيرص ١٨٢