إنّ الجرح أو التعديل بمنزلة الشهادة على صدور ذلك المرويّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو الشهادة على عدم صدوره عنه.
وقد أُصِّلَ لنا في القرآن الكريم مبدأ رد شهادة الفاسقين من الناس؛ بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور:4].
وفي مقابلِ أُصِّلَ مبدأ قَبول شهادة المؤمن العدل المَرْضيّ؛ بقوله سبحانه: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: من الآية 282].
وقد قال الإمام عبد الرحمن ابن أبي حاتم ـ الذي نحن في وَقفةٍ بين يدي كتابه المسمى باسم هذا العلم الجليل (الجرح والتعديل) ـ:
«فإن قيل: كيف السبيل إلى معرفة ما ذكر من معاني كتاب الله عز وجل ومعالم دينه؟ قيل: بالآثار الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن أصحابه النُّجَباءِ الألِبّاء الذين شهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل - رضي الله عنهم -.
فإن قيل: بم تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل: بنقد العلماء الجهابذة الذين خصَّهُم الله بهذه الفضيلة، ورزقهم هذه المعرفة في كل دهر وزمان» (1).
(1) «الجرح والتعديل» 1/ 2.