تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق» ا. هـ. (1).

فهل يُتخيّلُ أنّ أحداً يُترجم لأمير المؤمنين في الحديث، وشيخ حفاظ الأمة بهذه الترجمة المقتضبة إلى حدٍّ مَعيب؟

ويؤكِّدُ الظنّ بوجود التحامل قولُ الخطيب البغدادي:

«وقد جمع عبدُ الرحمن بن أبي حاتم الرازيّ الأوهامَ التي أخذها أبو زرعة على البخاري في كتاب مُفرَد، ونظرتُ فيه فوجدت كثيراً منها لا تلزمه!

وقد حكى عنه في ذلك الكتاب أشياءَ هي مُدوَّنةٌ في «تاريخه» على الصواب بخلاف الحكاية عنه .... ثم جمع الأوهام المأخوذة على البخاري وذكرها أن يقدم ما يقيم به العذر لنفسه ـ ثم العلماء ـ في أن قصده بتدوين تلك الأوهام بيانُ الصواب لِمَن وقعت إليه دونَ الانتقاص والعيب لِمَن حُفظت عليه.

ونحن لا نظن أنه ذلك؛ فإنه كان بِمحلٍّ من الدين، وأحد الرفعاء من أئمة المسلمين، رحمة الله عليه وعليهم أجمعين» (2).

وليسَ الخطيب البغدادي الوحيدَ الذي انبرى للذّبّ عن الإمام البخاري أمام تجنّي ابن أبي حاتم ـ تبعاً لشيخيه ـ عليه! فها هو الإمام الذهبي ينقل في موسوعته الفُضلى «سير أعلام النبلاء» قول ابن أبي حاتم في ترك أبيه وأبي زرعة للبخاري، ثم يقول:

«قلت: إن تركا حديثه، أو لم يتركاه، البخاري ثقة مأمون محتج به في العالم» (3).

(1) «الجرح والتعديل» 7/ 191.

(2) «موضح أوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي 1/ 7 - 8.

(3) «سير أعلام النبلاء» 12/ 462 - 463.

منهج ابن أبي حاتم .. في كتابة الجرح والتعديل · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهج ابن أبي حاتم .. في كتابة الجرح والتعديلص ٢٥