تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عُمَرَ، وَلَمْ يَكُنْ تَخَلُّفُ سَعْدٍ عَنْهَا قَادِحًا فِيهَا، لِأَنَّ سَعْدًا لَمْ يَقْدَحْ فِي الصِّدِّيقِ وَلَا فِي أَنَّهُ أَفْضَلُ الْمُهَاجِرِينَ، بَلْ كَانَ هَذَا مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ، لَكِنْ طَلَبَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَمِيرٌ.

وَقَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» " (١) فَكَانَ مَا ظَنَّهُ سَعْدٌ خَطَأً مُخَالِفًا لِلنَّصِّ الْمَعْلُومِ، فَعُلِمَ أَنَّ تَخَلُّفَهُ خَطَأٌ بِالنَّصِّ، (٢ وَإِذَا عُلِمَ الْخَطَأُ بِالنَّصِّ ٢) (٢) لَمْ يُحْتَجْ فِيهِ إِلَى الْإِجْمَاعِ.

وَأَمَّا بَيْعَةُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهَا أَحَدٌ مَعَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَانْتِشَارِهِمْ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَمِنْ سَوَاحِلِ الشَّامِ إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ، وَمَعَ كَوْنِهِمْ كَانُوا ظَاهِرِينَ عَلَى عَدُوِّهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ يُقَاتِلُونَهُمْ، وَهِيَ فِي زِيَادَةِ فَتْحٍ وَانْتِصَارٍ، وَدَوَامِ دَوْلَةٍ، وَدَوَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مُبَايَعَتِهِ وَالرِّضَا عَنْهُ سِتَّ سِنِينَ نِصْفَ خِلَافَتِهِ، مُعَظِّمِينَ لَهُ مَادِحِينَ لَهُ، لَا يَظْهَرُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمُ التَّكَلُّمُ فِيهِ بِسُوءٍ.

ثُمَّ بَعْدَ هَذَا صَارَ يَتَكَلَّمُ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَجُمْهُورُهُمْ لَا يَتَكَلَّمُ فِيهِ إِلَّا بِخَيْرٍ وَكَانَتْ قَدْ طَالَتْ عَلَيْهِمْ إِمَارَتُهُ، فَإِنَّهُ بَقِيَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ تَدُمْ خِلَافَةُ أَحَدٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ مَا دَامَتْ خِلَافَتُهُ، فَإِنَّ خِلَافَةَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ سَنَتَيْنِ وَبَعْضَ الثَّالِثَةِ، وَخِلَافَةَ عُمَرَ عَشْرَ سِنِينَ وَبَعْضَ الْأُخْرَى، وَخِلَافَةَ عَلِيٍّ أَرْبَعَ سِنِينَ وَبَعْضَ الْخَامِسَةِ، وَنَشَأَ فِي خِلَافَتِهِ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ

(١) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى

(٢) (٢ - ٢): سَاقِطٌ مِنْ (س) (ب)

منهاج السنة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٣١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٨ · ص ٣١٥