تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ غَلِطَ فِيهَا طَوَائِفُ: طَائِفَةٌ أَنْكَرُوهَا، وَاحْتَجُّوا (١) بِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: " لَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ "، وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، وَقَدِ اعْتَمَدَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَغْدَادِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِمَّا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ يُونُسَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَالشَّافِعِيُّ رَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ (٢) . وَلَيْسَ هَذَا فِي مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الْجَنَدِيِّ، وَأَنَّ يُونُسَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الشَّافِعِيِّ.

الثَّانِي: أَنَّ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ الَّذِينَ ادَّعَوْا أَنَّ هَذَا هُوَ مَهْدِيهِمْ، مَهْدِيهِمُ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. وَالْمَهْدِيُّ الْمَنْعُوتُ (٣) الَّذِي وَصَفَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى

(١) ن، م، س: وَاحْتَجَّتْ

(٢) الْحَدِيثُ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/١٣٤٠ - ١٣٤١ (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ شِدَّةِ الزَّمَانِ) وَنَصُّهُ فِيهِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ " لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا الدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَارًا، وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ وَلَا الْمَهْدِيُّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ". وَتَكَلَّمَ الْمُحَقِّقُ - رحمه الله - عَلَى الْحَدِيثِ بِمَا يُفِيدُ تَصْحِيحَهُ، وَخَالَفَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي " سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ " (رَقْمُ ٧٧) ١/١٠٣ - ١٠٥ وَقَالَ: إِنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَإِنَّ الْحَاكِمَ أَخْرَجَهُ ٤/٤٤١ وَابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ " ١/١٥٥، وَذَكَرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خَالِدٍ الْجَنَدِيَّ مَجْهُولٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ (ابْنُ حَجَرٍ) فِي التَّقْرِيبِ " وَأَنَّ الذَّهَبِيَّ قَالَ فِي " الْمِيزَانِ " إِنَّهُ خَبَرٌ مُنْكَرٌ ثُمَّ قَالَ: " وَقَالَ الصَّغَانِيُّ: مَوْضُوعٌ كَمَا فِي " الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ " لِلشَّوْكَانِيِّ (ص ١٩٥) وَنَقَلَ السُّيُوطِيُّ فِي " الْعُرْفِ الْوَرْدِيِّ فِي أَخْبَارِ الْمَهْدِيِّ " ٢/٢٧٤ مِنَ الْحَاوِي عَنِ الْقُرْطُبِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي " التَّذْكِرَةِ ": إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ. . وَقَدْ أَشَارَ الْحَافِظُ فِي " الْفَتْحِ ". . إِلَى رَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ لِمُخَالَفَتِهِ لِأَحَادِيثِ الْمَهْدِيِّ ".

(٣) ن، م، س: الْمَبْعُوثُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٨ · ص ٢٥٦