وَتَزَوُّجِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِعَائِشَةَ وَعَلِيٍّ بِفَاطِمَةَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى نَقْلِ لَفْظٍ مُعَيَّنٍ يَحْتَاجُ إِلَى دَرْسٍ، وَكَتَوَاتُرِ مَا لِلصَّحَابَةِ مِنَ السَّابِقَةِ وَالْأَعْمَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَتَارَةً التَّوَاتُرُ فِي نَقْلِ أَلْفَاظٍ حَفِظَهَا مَنْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِنَقْلِهِ.
الْوَجْهُ الْحَادِي عَشَرَ: أَنَّ الْمَنْقُولَ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (١) يُكَذِّبُ مِثْلَ هَذَا النَّقْلِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ (٢) مَنْصُوصٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ يُكَذِّبُونَ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُثْبِتُوا النَّصَّ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي عَشَرَ: أَنَّ الَّذِي ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي عَدَدِ الِاثْنَيْ عَشَرَ مِمَّا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِيًا وَلَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا "، ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَنِّي، فَسَأَلْتُ أَبِي: مَاذَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: " كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» "، وَفِي لَفْظٍ: " «لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ (٣) عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً "، ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا، قُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ قَالَ: " كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» ". وَفِي لَفْظٍ: " «لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً» " (٤) .
(١) م: أَهْلِ السُّنَّةِ.
(٢) ن، س، ب: أَنَّهُ.
(٣) س، ب: لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ.
(٤) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ بِرِوَايَاتِهِ فِيمَا مَضَى ٣/٥٣٣ ت ٤.