مَنْصُورِينَ يَفْتَحُونَ الْبِلَادَ وَيَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: " «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» " (١) قَالَ: " مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: " وَهُمْ بِالشَّامِ ".
وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: " «لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» " (٢) . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ: " أَهْلُ الْغَرْبِ هُمْ أَهْلُ الشَّامِ ".
وَهَذَا كَمَا ذَكَرُوهُ ; فَإِنَّ كُلَّ بَلَدٍ لَهُ غَرْبٌ وَشَرْقٌ، وَالِاعْتِبَارُ فِي لَفْظِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِغَرْبِ مَدِينَتِهِ، وَمِنَ الْفُرَاتِ هُوَ غَرْبُ الْمَدِينَةِ، فَالْبِيرَةُ (٣) وَنَحْوُهَا عَلَى سَمْتِ الْمَدِينَةِ، كَمَا أَنَّ حَرَّانَ (٤) وَالرَّقَّةَ (٥) وَسُمَيْسَاطَ (٦) وَنَحْوَهَا عَلَى سَمْتِ مَكَّةَ. وَلِهَذَا يُقَالُ: إِنْ قِبْلَةَ هَؤُلَاءِ أَعْدَلُ الْقِبَلِ، بِمَعْنَى أَنَّكَ تَجْعَلُ الْقُطْبَ الشَّمَالِيَّ خَلْفَ ظَهْرِكَ، فَتَكُونُ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ، فَمَا كَانَ غَرْبِيَّ الْفُرَاتِ فَهُوَ غَرْبِيُّ الْمَدِينَةِ إِلَى آخِرِ الْأَرْضِ، وَأَهْلُ الشَّامِ أَوَّلُ هَؤُلَاءِ.
(١) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤/٤٦١.
(٢) مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ ٤/٤٦١
(٣) قَالَ يَاقُوتُ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ، الْبِيرَةُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْهَا بَلَدٌ قُرْبَ سُمَيْسَاطَ بَيْنَ حَلَبَ وَالثُّغُورِ الرُّومِيَّةِ، وَهِيَ قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ.
(٤) قَالَ يَاقُوتُ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ، هِيَ مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ مَشْهُورَةٌ مِنْ جَزِيرَةِ أَقُورَ وَهِيَ قَصَبَةُ دِيَارِ مُضَرَ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرُّهَا يَوْمٌ وَبَيْنَ الرَّقَّةِ يَوْمَانِ.
(٥) قَالَ يَاقُوتُ الرَّقَّةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ تَشْدِيدُهُ، وَهِيَ مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ عَلَى الْفُرَاتِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَرَّانَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، مَعْدُودَةٌ فِي بِلَادِ الْجَزِيرَةِ لِأَنَّهَا، مِنْ جَانِبِ الْفُرَاتِ الشَّرْقِيِّ.
(٦) م: وَسُمَسَاطَ. وَقَالَ يَاقُوتُ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ: سُمَيْسَاطُ، بِضَمٍّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مِنْ تَحْتِ سَاكِنَةٍ وَسِينٍ أُخْرَى ثُمَّ بَعْدَ الْأَلِفِ طَاءٌ مُهْمَلَةٌ، مَدِينَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فِي طَرَفِ بِلَادِ الرُّومِ عَلَى غَرْبِيِّ الْفُرَاتِ.