هَذَا مِنَ السَّابِقِينَ، مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وَأُولَئِكَ جَمِيعُهُمْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: " «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» " (١) .
وَفِي الصَّحِيحِ «أَنَّ غُلَامَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. فَقَالَ: " كَذَبْتَ ; إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ» " (٢) .
وَحَاطِبٌ هَذَا هُوَ الَّذِي كَاتَبَ الْمُشْرِكِينَ بِخَبَرِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَبِسَبَبِ ذَلِكَ نَزَلَ (٣): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ: ١] الْآيَةَ، وَكَانَ مُسِيئًا إِلَى مَمَالِيكِهِ، وَلِهَذَا قَالَ مَمْلُوكُهُ هَذَا الْقَوْلَ، وَكَذَّبَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَقَالَ: " إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ " وَفِي الصَّحِيحِ: " «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» ".
وَهَؤُلَاءِ فِيهِمْ مِمَّنْ قَاتَلَ عَلِيًّا، كَطَلْحَةَ (٤) وَالزُّبَيْرِ، وَإِنْ كَانَ قَاتِلُ عَمَّارٍ فِيهِمْ فَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ غَيْرِهِ.
وَكَانَ الَّذِينَ بَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ نَحْوَ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَهُمُ الَّذِينَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (٥) خَيْبَرَ (٦)، كَمَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي سُورَةِ الْفَتْحِ، وَقَسَّمَهَا بَيْنَهُمُ
(١) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٢/٢٨
(٢) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ١/٣٩
(٣) ن: نَزَلَتْ.
(٤) س، ب: طَلْحَةَ.
(٥) ن، م: لَهُمْ.
(٦) م: كُلَّ خَيْرٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.