تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاللَّهِ - مَعَ تَقْرِيبِهِ لَنَا، وَقُرْبِهِ مِنَّا لَا نُكَلِّمُهُ (١) هَيْبَةً لَهُ، يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ، وَيُقَرِّبُ الْمَسَاكِينَ، لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ، وَلَا يَيْئَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ، فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا دُنْيَا (٢) غُرِّي غَيْرِي. أَلِي تَعَرَّضْتِ؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّفْتِ (٣)؟ هَيْهَاتَ! قَدْ بِنْتُكِ (٤) ثَلَاثًا، لَا رَجْعَةَ فِيكِ (٥)، عُمْرُكِ قَصِيرٌ (٦)، وَخَطَرُكِ (٧) كَثِيرٌ، وَعَيْشُكِ حَقِيرٌ. آهٍ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَبُعْدِ السَّفَرِ، وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ! فَبَكَى مُعَاوِيَةُ، وَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ كَانَ (٨) وَاللَّهِ كَذَلِكَ، فَمَا حُزْنُكَ (٩) عَلَيْهِ يَا ضِرَارُ؟ قَالَ: حُزْنُ مَنْ ذُبِحَ وَلَدُهَا فِي حِجْرِهَا، فَلَا تَرْقَأُ عَبْرَتُهَا وَلَا يَسْكُنُ حُزْنُهَا ".

وَالْجَوَابُ: أَمَّا زُهْدُ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي الْمَالِ فَلَا رَيْبَ فِيهِ، لَكِنَّ الشَّأْنَ أَنَّهُ كَانَ أَزْهَدَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ (وَعُمَرَ) (١٠)، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى

(١) (ص ١٧٦ م): لَا نَكَادُ نُكَلِّمُهُ. .

(٢) ك: لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ، وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ، وَغَارَبَ نُجُومَهُ، قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ، وَيَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ، وَيَقُولُ: يَا دُنْيَا. .

(٣) ن، س، ب: تَشَوَّقْتِ: وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م)، (ك)، وَتَشَوَّفَتِ الْجَارِيَةُ: أَيْ تَزَيَّنَتْ

(٤) ك: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، غُرِّي غَيْرِي، قَدْ أَبَنْتُكِ. . . وَالْبَتُّ: الْقَطْعُ

(٥) ك: فِيهَا ; ب: لِي فِيكِ

(٦) ك: فَعُمْرُكِ قَصِيرٌ

(٧) ن، س، ب: وَبَطَرُكِ

(٨) ن، س، ب: فَكَانَ ; ك: قَدْ كَانَ

(٩) ك:. . كَذَلِكَ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: كَيْفَ كَانَ حُبُّكَ لَهُ؟ قَالَ: كَحُبِّ أُمِّ مُوسَى لِمُوسَى عليه السلام. قَالَ: فَمَا حُزْنُكَ. . .

(١٠) وَعُمَرَ: زِيَادَةٌ فِي (م

منهاج السنة النبوية · الجزء ٧ · الصفحة ٤٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٧ · ص ٤٨٩