وَحَبَّبَ إِلَيْكَ الْفُقَرَاءَ، فَرَضِيتَ بِهِمْ أَتْبَاعًا، وَرَضُوا بِكَ إِمَامًا. يَا عَلِيُّ، طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَّقَ عَلَيْكَ، وَالْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ، وَكَذَبَ عَلَيْكَ. * أَمَّا مَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَّقَ عَلَيْكَ فَإِخْوَانُكَ فِي دِينِكَ، وَشُرَكَاؤُكَ فِي جَنَّتِكَ، وَأَمَّا مَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَبَ عَلَيْكَ * (١) فَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُقِيمَهُمْ (٢) مَقَامَ الْكَذَّابِينَ» .
قَالَ (٣) سُوَيْدُ بْنُ غَفْلَةَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ الْعَصْرَ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا بَيْنَ يَدَيْهِ صَفْحَةٌ فِيهَا لَبَنٌ حَارٌّ، وَأَجِدُ رِيحَهُ مِنْ شِدَّةِ حُمُوضَتِهِ، وَفِي يَدِهِ رَغِيفٌ أَرَى قُشَارَ الشَّعِيرِ فِي وَجْهِهِ، وَهُوَ (٤) يَكْسِرُ بِيَدِهِ أَحْيَانًا، فَإِذَا غَلَبَهُ كَسَرَهُ بِرُكْبَتِهِ (٥)، فَطَرَحَهُ فِيهِ (٦)، فَقَالَ: ادْنُ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا هَذَا، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَنَعَهُ الصِّيَامُ عَنْ (٧) طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ، وَيَسْقِيَهُ مِنْ شَرَابِهَا» . قَالَ: قُلْتُ لِجَارِيَتِهِ وَهِيَ قَائِمَةٌ (٨): وَيْحَكِ يَا فِضَّةُ! أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِي هَذَا الشَّيْخِ؟ أَلَا تَنْخُلِينَ طَعَامَهُ مِمَّا أَرَى فِيهِ مِنَ النُّخَالِ (٩)؟ فَقَالَتْ:
(١) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)
(٢) ك: عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُقِيمَهُ
(٣): وَقَالَ. .
(٤) وَهُوَ: لَيْسَتْ فِي (ك) ص ١٧٥ (م)
(٥) ك: بِرُكَبِهِ
(٦) فِيهِ: لَيْسَتْ فِي (ك)
(٧) ك: مِنْ
(٨) ك: وَهِيَ قَائِمَةٌ بِقُرْبٍ مِنْهُ
(٩) ك: لَهُ طَعَامَهُ مِمَّا أَرَى فِيهِ مِنَ النُّخَالَةِ