الْحَمْدُ - وَلَمْ يَأْمُرْ (١) بِرَدِّ مَا تَرَكَهُ (٢) لِبَيْتِ الْمَالِ، وَخَطَبَ الْحَسَنُ النَّاسَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَقَالَ: مَا تَرَكَ (٣) صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ، إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ بَقِيَتْ مِنْ عَطَائِهِ ".
وَرَوَى الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: (قَالَ) (٤) عَلِيٌّ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبُطُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ، وَإِنَّ صَدَقَةَ مَالِي لَتَبْلُغُ الْيَوْمَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا (٥) . رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ شَرِيكٍ (٦)، وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، وَفِيهِ: لَتَبْلُغُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ.
فَأَيْنَ هَذَا مِنْ زُهْدِ أَبِي بَكْرٍ؟ ! وَإِنْ كَانَا رضي الله عنهما زَاهِدَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ (٧): " وَقَالَ قَائِلُونَ: عَلِيٌّ كَانَ أَزْهَدَهُمْ " قَالَ: " وَكَذَبَ هَذَا
(١) ن، س: وَلَمْ يُؤْمَرْ
(٢) ن، س، ب: مَا تَرَكَ
(٣) س: مَا تُرِكَتْ، وَهُوَ خَطَأٌ
(٤) قَالَ: فِي (ب) فَقَطْ
(٥) الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ " فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ " بِهَذَا الْإِسْنَادِ ٢/٧١٢ (رَقْمُ ١٢١٨)
(٦) فِي " فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ " الرَّقْمُ السَّابِقُ وَالْأَرْقَامُ ٨٩٩، ٩٢٧، ١٢١٧. وَضَعَّفَ الْمُحَقِّقُ الْحَدِيثَ فِي كُلِّ أَسَانِيدِهِ السَّابِقَةِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ ١/٥٣٩ وَقَالَ عَنْ شَرِيكٍ ٢/٧١٢: " شَرِيكٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ سَيِّئُ الْحِفْظِ ". وَانْظُرْ كَلَامَهُ عَلَى الْحَدِيثِ ١/٥٣٩ وَفِيهِ قَوْلُهُ: " وَأَخْرَجَهُ الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى (٢: ١٦٣) مِنْ شَرِيكٍ بِدُونِ قَوْلِهِ: وَإِنَّ صَدَقَتِي. . . إِلَخْ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ أَنَّهُ ﷺ أَيْضًا كَانَ يَرْبُطُ الْحَجَرَ، لَكِنَّهُ مُحْتَمَلٌ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ. . . . .
(٧) فِي كِتَابِهِ " الْفِصَلِ فِي الْمِلَلِ وَالْأَهْوَاءِ وَالنِّحَلِ " ٤/٢١٦ ٢١٨. وَهُنَاكَ فُرُوقٌ بَيْنَ نَصِّ كِتَابِنَا وَبَيْنَ " الْفِصَلِ " سَأُشِيرُ إِلَى أَهَمِّهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ