تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّهُ لَوْ تَوَلَّى غَيْرُهُمَا كَانَ لَمْ يَفْعَلْ مَا فَعَلَا، إِمَّا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ، وَإِمَّا لِعَدَمِ الْإِرَادَةِ.

فَإِنَّهُ إِذَا قِيلَ: لِمَ لَمْ يَغْلِبْ عَلِيٌّ مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابَهُ؟ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ ذَلِكَ: إِمَّا عَدَمُ كَمَالِ الْقُدْرَةِ، وَإِمَّا عَدَمُ كَمَالِ الْإِرَادَةِ، وَإِلَّا فَمَعَ كَمَالِ الْقُدْرَةِ وَكَمَالِ الْإِرَادَةِ يَجِبُ وُجُودُ الْفِعْلِ، وَمِنْ تَمَامِ الْقُدْرَةِ طَاعَةُ الْأَتْبَاعِ لَهُ، وَمِنْ تَمَامِ الْإِرَادَةِ إِرَادَةُ (١) مَا هُوَ الْأَصْلَحُ الْأَنْفَعُ الْأَرْضَى لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.

وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَانَتْ قُدْرَتُهُمَا أَكْمَلَ وَإِرَادَتُهُمَا أَفْضَلَ، فَبِهَذَا نَصَرَ اللَّهُ بِهِمَا الْإِسْلَامَ، وَأَذَلَّ بِهِمَا الْكُفْرَ وَالنِّفَاقَ، وَعَلِيٌّ رضي الله عنه لَمْ يُؤْتَ مِنْ كَمَالِ الْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ مَا أُوتِيَا.

وَاللَّهُ تَعَالَى كَمَا فَضَّلَ بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ، فَضَّلَ بَعْضَ الْخُلَفَاءِ عَلَى بَعْضٍ، فَلَمَّا لَمْ يُؤْتَ مَا أُوتِيَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي خِلَافَتِهِ مَا فَعَلَا، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ (٢) عَنْ ذَلِكَ بِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ أَعْجَزَ وَأَعْجَزَ، فَإِنَّهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ قُدِّرَ ذَلِكَ، فَإِنَّ غَايَةَ مَا يَقُولُ الْمُتَشَيِّعُ: إِنَّ أَتْبَاعَهُ لَمْ يَكُونُوا يُطِيعُونَهُ.

فَيُقَالُ: إِذَا (٣) كَانَ الَّذِينَ بَايَعُوهُ (٤) لَمْ يُطِيعُوهُ، فَكَيْفَ يُطِيعُهُ مَنْ لَمْ يُبَايِعْهُ (٥)؟ وَإِذَا قِيلَ: لَوْ بَايَعُوهُ (٦) بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ لَفَعَلَ بِهِمْ أَعْظَمَ مِمَّا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.

(١) إِرَادَةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م)

(٢) بَعْدَ كَلِمَةِ " وَحِينَئِذٍ " يُوجَدُ بَيَاضٌ فِي (س)، (ب) بِمِقْدَارِ كَلِمَتَيْنِ، وَكُتِبَ فِي هَامِشِ (س) مَا يَلِي: " وَكَذَا بَيَاضٌ فِي الْأَصْلِ، وَلَعَلَّهُ لَفْظُهُ " فَهُوَ " وَاللَّهُ أَعْلَمُ، يُوسُف حُسَيْن " وَكَتَبَ مُحَقِّقُ (ب) فِي تَعْلِيقِهِ: " بَيَاضٌ بِالْأَصْلِ بِمِقْدَارِ كَلِمَتَيْنِ ". وَفِي (ن) كُتِبَتْ كَلِمَةُ " فَكَانَ " وَلَكِنْ عَلَيْهَا شَطْبٌ. وَلَا يُوجَدُ بَيَاضٌ فِي (م)

(٣) س، ب: إِنْ

(٤) م: تَابَعُوهُ

(٥) م: يُتَابِعْهُ

(٦) م: تَابَعُوهُ

منهاج السنة النبوية · الجزء ٧ · الصفحة ٤٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٧ · ص ٤٧٠