قَالَ أَبُو الْفَرَجِ (١): وَمِمَّا يُبْطِلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي تَقَدُّمِ إِسْلَامِ خَدِيجَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَزَيْدٍ (٢)، وَأَنَّ عُمَرَ أَسْلَمَ فِي سَنَةِ سِتٍّ مِنَ النُّبُوَّةِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا (٣)، فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا.
وَذَكَرَ حَدِيثًا (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " (أَنَا) (٥) الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ (٦) "، " وَهُوَ مِمَّا عَمِلَتْهُ يَدُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الذَّرَّاعِ (٧)، فَإِنَّهُ كَانَ كَذَّابًا يَضَعُ الْحَدِيثَ ".
وَحَدِيثًا فِيهِ (٨) " أَنَا أَوَّلُهُمْ إِيمَانًا، وَأَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ، وَأَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَأَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ (٩)، وَأَعْدَلُهُمْ فِي الرَّعِيَّةِ، وَأَبْصَرُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ (١٠) " قَالَ: " وَهُوَ مَوْضُوعٌ (١١)، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ بِشْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ، وَابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ "، وَرَوَاهُ الْأَبْزَارِيُّ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ (١٢) الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ مَأْمُونٍ، عَنِ الرَّشِيدِ، قَالَ: وَهَذَا الْأَبْرَازِيُّ كَانَ كَذَّابًا (١٣) .
(١) بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً
(٢) الْمَوْضُوعَاتِ: خَدِيجَةَ وَيَزِيدَ وَأَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ خَطَأٌ. وَالْمَقْصُودُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ رضي الله عنه
(٣) رَجُلًا: لَيْسَتْ فِي " الْمَوْضُوعَاتِ "
(٤) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: " طَرِيقٌ آخَرُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ
(٥) أَنَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)
(٦) الْحَدِيثُ فِي " الْمَوْضُوعَاتِ " طَوِيلٌ وَآخِرُ عِبَارَاتِهِ: " فَهَذَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ "
(٧) الْمَوْضُوعَاتِ: " هَذَا لَا نَشُكُّ أَنَّهُ مِنْ عَمَلِ الذَّرَّاعِ "
(٧) الْمَوْضُوعَاتِ: " هَذَا لَا نَشُكُّ أَنَّهُ مِنْ عَمَلِ الذَّرَّاعِ "
(٨) وَهُوَ الْحَدِيثُ التَّالِي ١/٣٤٢ ٣٤٣
(٩) ن، س: بِالتَّسْوِيَةِ
(١٠» الْمَوْضُوعَاتِ: وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ
(١١) ١١) الْمَوْضُوعَاتِ: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ
(١٢) ١٢) س، ب: بْنِ سَعْدٍ
(١٣) ١٣) لَخَّصَ ابْنُ تَيْمِيَةَ هُنَا كَلَامَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ الَّذِي ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا. وَفِي " الْمَوْضُوعَاتِ ": الْأَبْزَارِيُّ