تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا التِّسْعَةُ فَذَكَرَهَا فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ (سُورَةِ النَّمْلِ: ٤٨)، فَهَلْ كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ التَّكَلُّمَ بِلَفْظِ التِّسْعَةِ: (١) لِأَجْلِ أُولَئِكَ التِّسْعَةِ، وَهُمْ يَخْتَارُونَ التَّكَلُّمَ بِلَفْظِ التِّسْعَةِ: (٢) عَلَى لَفْظِ الْعَشَرَةِ؟ !

وَكَذَلِكَ كَرَاهِيَتُهُمْ لِأَسَامٍ سُمِّيَ بِهَا مَنْ يُبْغِضُونَهُ، وَقَدْ كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ تَسَمَّى بِأَسْمَاءٍ تَسَمَّى بِهَا عَدُوُّ الْإِسْلَامِ مِثْلُ الْوَلِيدِ الَّذِي هُوَ الْوَحِيدُ، وَكَانَ ابْنُهُ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَاسْمُهُ الْوَلِيدُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْنُتُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَيَقُولُ: " «اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ» " كَمَا رَوَاهُ أَهْلُ الصَّحِيحَيْنِ (٣) وَمِثْلُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الَّذِي قَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ (٤) وَغَيْرُهُ، وَمِثْلُ عَمْرِو بْنِ وُدٍّ (الْعَامِرِيُّ) (٥)، وَفِي الصَّحَابَةِ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ.

وَلَمْ يُغَيِّرِ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لِكَوْنِ كَافِرٍ سُمِّيَ بِهِ.

فَلَوْ قُدِّرَ كُفْرُ مَنْ يُبْغِضُونَهُ لَكَانَ كَرَاهَتُهُمْ لِمِثْلِ أَسْمَائِهِمْ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُوهُمْ بِهَا.

وَيُقَالُ لَهُمْ: كُلُّ مَنْ جَرَّبَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ الْجُمْهُورَ عَلِمَ أَنَّهُمْ

(١) سَاقِطٌ مِنْ (س)، (ب)

(٢) سَاقِطٌ مِنْ (س)، (ب)

(٣) س، ب: فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ١/٤١.

(٤) س، ب: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ: وَهُوَ خَطَأٌ. وَفِي " الْإِصَابَةِ " ١/٣١ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ ثَوْرٍ الْمُزَنِيُّ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ

(٥) الْعَامِرِيُّ: زِيَادَةٌ فِي (م)

منهاج السنة النبوية · الجزء ٧ · الصفحة ٤١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٧ · ص ٤١٧