تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ - وَغَيْرُهُ - مَرْفُوعًا عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: " «هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ» " (١) ..

وَهَذَا (٢) الْحَدِيثُ وَأَمْثَالُهُ لَوْ عُورِضَ بِهَا أَحَادِيثُ الْمُؤَاخَاةِ وَأَحَادِيثُ الطَّيْرِ وَنَحْوُهُ ; لَكَانَتْ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَصَحَّ مِنْهَا، فَكَيْفَ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا سَائِرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا شَكَّ فِي صِحَّتِهَا؟ مَعَ الدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ، الَّتِي تُوجِبُ عِلْمًا ضَرُورِيًّا لِمَنْ عَلِمَهَا، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَحَبَّ الصَّحَابَةِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَفْضَلَ عِنْدَهُ مِنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَحْوَالِهِ أَعْلَمَ كَانَ بِهَذَا أَعْرَفَ، وَإِنَّمَا يَسْتَرِيبُ فِيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ مِنَ الضَّعِيفَةِ ; فَأَمَّا (٣) أَنْ يُصَدَّقَ الْكُلُّ أَوْ يُتَوَقَّفَ فِي الْكُلِّ.

(١) رَوَى التِّرْمِذِيُّ الْحَدِيثَ مَرَّتَيْنِ - بِأَلْفَاظِ مُقَارِبَةٍ - ٥/٢٧٢ - ٢٧٣ (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ: ٥٣) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ: (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقِّرِيُّ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَسْمَعْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ)، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الْآخَرُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ، وَأَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَبْلَ ذَلِكَ ٥/٢٧٢ - ٢٧٣ وَقَالَ عَنْهُ: " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ "، وَأَوْرَدَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ " ط. الْمَعَارِفِ " ٢/٣٧ - ٣٨ رَقْمُ ٦٠٢ وَقَالَ عَنْهُ أَحْمَد شَاكِر رحمه الله: " إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ". ثُمَّ قَالَ: وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ ٤: ٣١٠ وَابْنُ مَاجَهْ ١: ٢٥ - ٢٦ بِإِسْنَادَيْنِ آخَرَيْنِ ضَعِيفَيْنِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَاتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ". وَالْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ - عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٣٨٧ (الْمُقَدِّمَةُ، بَابٌ فِي فَضَائِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَضْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه)، وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي " صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " ٦/٧٥ وَانْظُرْ مَجْمَعَ الزَّوَائِدِ لِلْهَيْثَمِيِّ ٩/٥٣

(٢) ب: فَهَذَا.

(٣) م: وَإِمَّا.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٧ · ص ٢٨٥