بَلْ قَامَ مُطِيعًا لِرَبِّهِ، مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ، صَابِرًا لَهُ، كَمَا أَمَرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ . ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ . ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ . ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ . ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ . ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ: ٢ - ٧] وَقَالَ: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [سُورَةُ هُودٍ: ١٢٣] .
فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَأَلَ اللَّهَ - عز وجل - أَنْ يَشُدَّ أَزْرَهُ بِشَخْصٍ مِنَ النَّاسِ، كَمَا سَأَلَ مُوسَى أَنْ يَشُدَّ أَزْرَهُ بِهَارُونَ، فَقَدِ افْتَرَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبَخَسَهُ حَقَّهُ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ الرَّفْضَ مُشْتَقٌّ مِنَ الشِّرْكِ وَالْإِلْحَادِ وَالنِّفَاقِ، لَكِنْ تَارَةً يَظْهَرُ [لَهُمْ] (١) ذَلِكَ فِيهِ (٢) وَتَارَةً يَخْفَى.
الْوَجْهُ الْخَامِسَ عَشَرَ: أَنْ يُقَالَ: غَايَةُ مَا فِي الْآيَةِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ مُوَالَاةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَيُوَالُونَ عَلِيًّا. وَلَا رَيْبَ أَنَّ مُوَالَاةَ عَلِيٍّ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، كَمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مُوَلَاةُ أَمْثَالِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سُورَةُ التَّحْرِيمِ: ٤] . فَبَيَّنَ اللَّهُ أَنَّ كُلَّ صَالِحٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ (٣) مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، (٤) وَاللَّهُ مَوْلَاهُ، وَجِبْرِيلُ مَوْلَاهُ، وَلَيْسَ فِي كَوْنِ الصَّالِحِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٥)، كَمَا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاهُ، وَجِبْرِيلَ مَوْلَاهُ، أَنْ يَكُونَ (٦) صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ مُتَوَلِّيًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَا مُتَصَرِّفًا فِيهِ.
وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾
(١) لَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (س)، (ب) .
(٢) فِيهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س)، (ب) .
(٣) فَهُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س)، (ب) .
(٤) فِي (ن) فَقَطْ، وَسَقَطَ مِنْ (م)، (س)، (ب) .
(٥) فِي (ن) فَقَطْ، وَسَقَطَ مِنْ (م)، (س)، (ب) .
(٦) ب فَقَطْ: لَا أَنْ يَكُونَ، وَهُوَ خَطَأٌ.