تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْخَامِسُ: أَنَّ الْآيَةَ مُطْلَقَةٌ فِي كُلِّ نَسَبٍ وَصِهْرٍ (١)، لَا اخْتِصَاصَ لَهَا بِشَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ، وَلَا رَيْبَ (٢) أَنَّهَا تَتَنَاوَلُ مُصَاهَرَتَهُ لِعَلِيٍّ، كَمَا تَتَنَاوَلُ مُصَاهَرَتَهُ لِعُثْمَانَ مَرَّتَيْنِ، كَمَا تَتَنَاوَلُ مُصَاهَرَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَزَوُّجَ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَحَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ - مِنْ أَبَوَيْهِمَا، وَزَوَّجَ عُثْمَانَ بِرُقَيَّةَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَيْهِ، وَزَوَّجَ عَلِيًّا بِفَاطِمَةَ، فَالْمُصَاهَرَةُ (٣) ثَابِتَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " «لَوْ كَانَتْ عِنْدَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَّجْنَاهَا عُثْمَانَ» " (٤) وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ الْمُصَاهَرَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ، فَلَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِهِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تُوجِبَ أَفْضَلِيَّتَهُ وَإِمَامَتَهُ عَلَيْهِمْ.

السَّادِسُ: أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ مُصَاهَرَةُ * عَلِيٍّ، فَمُجَرَّدُ الْمُصَاهَرَةِ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ بِاتِّفَاقِ [أَهْلِ] (٥) السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ، فَإِنَّ الْمُصَاهَرَةَ * (٦) ثَابِتَةٌ لِكُلٍّ مِنَ الْأَرْبَعَةِ، مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ، فَلَوْ كَانَتِ الْمُصَاهَرَةُ تُوجِبُ الْأَفْضَلِيَّةَ لَلَزِمَ التَّنَاقُضَ.

(١) يَقُولُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْآيَةِ: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا الْآيَةَ، أَيْ: خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ ضَعِيفَةٍ فَسَوَّاهُ وَعَدَلَهُ وَجَعَلَهُ كَامِلَ الْخِلْقَةِ ذَكَرًا وَأُنْثَى كَمَا يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا فَهُوَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ وَلَدٌ نَسِيبٌ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُ فَيَصِيرُ صِهْرًا، ثُمَّ يَصِيرُ لَهُ أَصْهَارٌ وَأُخْتَانٌ وَقُرَابَاتٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا.

(٢) س، ب: فَلَا رَيْبَ.

(٣) ن، س، ب: وَالْمُصَاهَرَةُ.

(٤) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ فِيمَا مَضَى ٤/١٤

(٥) أَهْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(٦): مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م

منهاج السنة النبوية · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٧ · ص ٢٦٥