تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْمَرْوَانِيَّةُ الَّذِينَ قَاتَلُوا (١) عَلِيًّا، وَإِنْ كَانُوا لَا يُكَفِّرُونَهُ، فَحُجَجُهُمْ أَقْوَى مِنْ حُجَجِ الرَّافِضَةِ. وَقَدْ صَنَّفَ الْجَاحِظُ كِتَابًا لِلْمَرْوَانِيَّةِ ذَكَرَ فِيهِ مِنَ الْحُجَجِ الَّتِي لَهُمْ مَا لَا يُمْكِنُ الرَّافِضَةَ نَقْضُهُ، بَلْ لَا يُمْكِنُ الزَّيْدِيَّةَ نَقْضُهُ، دَعِ الرَّافِضَةَ!

أَهْلُ السُّنَّةِ (٢) وَالْجَمَاعَةِ لَمَّا كَانُوا مُعْتَدِلِينَ (٣) مُتَوَسِّطِينَ صَارَتِ الشِّيعَةُ تَنْتَصِرُ بِهِمْ فِيمَا يَقُولُونَهُ فِي حَقِّ عَلِيٍّ مِنَ الْحَقِّ، وَلَكِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ قَالُوا ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ يَثْبُتُ (٤) بِهَا فَضْلُ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، لَيْسَ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَا غَيْرِهِمْ حُجَّةٌ تَخُصُّ عَلِيًّا بِالْمَدْحِ وَغَيْرَهُ بِالْقَدَحِ، فَإِنَّ (٥) هَذَا مُمْتَنِعٌ لَا يُنَالُ إِلَّا بِالْكَذِبِ الْمُحَالِ، لَا بِالْحَقِّ الْمَقْبُولِ فِي مَيْدَانِ النَّظَرِ وَالْجِدَالِ.

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [سُورَةُ الْبَيِّنَةِ: ٧] عَامٌّ فِي كُلِّ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ (٦)، فَمَا الَّذِي أَوْجَبَ تَخْصِيصَهُ بِالشِّيعَةِ؟ .

فَإِنْ قِيلَ (٧) ; لِأَنَّ مَنْ سِوَاهُمْ كَافِرٌ.

قِيلَ: إِنْ ثَبَتَ (٨) كُفْرُ مَنْ سِوَاهُمْ بِدَلِيلٍ، كَانَ ذَلِكَ مُغْنِيًا لَكُمْ عَنْ هَذَا التَّطْوِيلِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَمْ يَنْفَعْكُمْ هَذَا الدَّلِيلُ، فَإِنَّهُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَا يَثْبُتُ، فَإِنْ أَمْكَنَ إِثْبَاتُهُ بِدَلِيلٍ مُنْفَصَلٍ، فَذَاكَ هُوَ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ لَا هَذِهِ الْآيَةُ.

(١) س، ب: قَتَلُوا، وَهُوَ خَطَأٌ.

(٢) م: وَلَكِنْ أَهْلَ السُّنَّةِ.

(٣) ن، س: مُعْتَقِدِينَ، ب: مُقْتَصِدِينَ.

(٤) س، ب: ثَبَتَ.

(٥) س، ب: وَإِنَّ.

(٦) بِذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س)، (ب) .

(٧) س، ب: فَإِنَّهُ قُلْتُ.

(٨) م: لَنْ يَثْبُتَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٧ · ص ٢٦١