[فصل البرهان السابع عشر " الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ " والجواب عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ (١): " الْبُرْهَانُ السَّابِعَ عَشَرَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ الْآيَاتِ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٢٠] . رَوَى رَزِينُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (٢) فِي " الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ " أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ لَمَّا افْتَخَرَ طَلْحَةُ بْنُ شَيْبَةَ وَالْعَبَّاسُ. وَهَذِهِ لَمْ تَثْبُتْ (٣) لِغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَيَكُونُ أَفْضَلَ (٤)، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ ".
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ. وَرَزِينٌ (٥) قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ أَشْيَاءَ لَيْسَتْ فِي الصِّحَاحِ.
الثَّانِي: أَنَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ رَزِينٍ، بَلِ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ مَا رَوَاهُ (٦) «النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ رَجُلٌ: لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ. وَقَالَ آخَرُ لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ
(١) فِي (ك)، ص ١٥٧ (م) .
(٢) ك: زَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ.
(٣) ك: وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لَمْ تَحْصُلْ.
(٤) ن، س، ب: فَيَكُونُ هُوَ أَفْضَلَ.
(٥) أَبُو الْحَسَنِ رَزِينُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ الْعَبْدَرِيُّ السَّرَقُسْطِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ٥٣٥ وَكَانَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَمِنْ تَصَانِيفِهِ " التَّجْرِيدُ لِلصِّحَاحِ السِّتَّةِ " انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي شَذَرَاتِ الذَّهَبِ ٤/١٠٦ رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ، ص ٢٨٦، مُعْجَمِ الْمُؤَلِّفِينَ ٤/١٥٥ - ١٥٦، الْأَعْلَامِ ٣/٤٦
(٦) ن، س، ب: مَا رَوَى.