تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[سُورَةُ فَاطِرٍ: ٢٤] . وَقَرَأَ (١): ﴿نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [سُورَةُ النَّجْمِ: ٥٦] قَالَ: نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. " حَدَّثَنَا بَشَّارٌ (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (٣)، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " الْمُنْذِرُ " (٤) مُحَمَّدٌ (٥)، " ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ " قَالَ: نَبِيٌّ.

وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: ٧١] ; إِذِ الْإِمَامُ [هُوَ] (٦) الَّذِي يُؤْتَمُّ بِهِ، أَيْ يُقْتَدَى بِهِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُوَ اللَّهُ الَّذِي يَهْدِيهِمْ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِعَلِيٍّ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ هَادِي هَؤُلَاءِ غَيْرَ هَادِي هَؤُلَاءِ، فَيَتَعَدَّدُ الْهُدَاةُ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ عَلِيٌّ هَادِيًا (٧) لِكُلِّ قَوْمٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ؟ !

السَّابِعُ: أَنَّ الِاهْتِدَاءَ بِالشَّخْصِ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ تَأْمِيرِهِ عَلَيْهِمْ، كَمَا يُهْتَدَى بِالْعَالِمِ. وَكَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَبِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» (٨) " فَلَيْسَ هَذَا صَرِيحًا فِي أَنَّ الْإِمَامَةَ (٩) كَمَا زَعَمَهُ هَذَا الْمُفْتَرِي.

(١) تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ: قَالَ.

(٢) عِبَارَةُ حَدَّثَنَا بَشَّارٌ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ قَبْلَ الْكَلَامِ السَّابِقِ ١٦/٣٥٥ وَفِيهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ:

(٣) س، ب: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ.

(٤) س، ب: النَّذِيرُ.

(٥) تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ: مُحَمَّدٌ ﷺ.

(٦) هُوَ: فِي (م) فَقَطْ.

(٧) م: فَكَيْفَ يَحْصُلُ هَادِيًا.

(٨) قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ نَاصِرُ الدَّيْنِ الْأَلْبَانِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي " سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ " ١/٧٨ - ٧٩ (حَدِيثُ رَقْمِ ٥٨) إِنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ وَنَقَلَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنِ حَزْمٍ فِي هَذَا الصَّدَدِ. وَانْظُرِ الْأَحَادِيثَ التَّالِيَةَ: ٥٩، ٦٠، ٦١، ٦٢ فَهِيَ مُقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى وَكُلُّهَا أَحَادِيثُ مَوْضُوعَةٌ.

(٩) ن، س: فِي أَنَّ الْأُمَّةَ، ب: فِي ثُبُوتِ الْإِمَامَةِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٧ · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٧ · ص ١٤٢