تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ الْكِبَارُ: أَهْلُ التَّفْسِيرِ، مِثْلُ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ، وَبَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٍ، وَأَمْثَالِهِمْ - فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا (١) مِثْلَ هَذِهِ الْمَوْضُوعَاتِ.

دَعْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ، مِثْلَ تَفْسِيرِ أَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ. بَلْ (٢) وَلَا يُذْكَرُ مِثْلُ هَذَا (٣) عِنْدَ ابْنِ حُمَيْدٍ وَلَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٤)، مَعَ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَانَ يَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ، وَيَرْوِي كَثِيرًا مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ، وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً ; لَكِنَّهُ أَجَّلُ قَدْرًا مِنْ أَنْ يَرْوِيَ مِثْلَ هَذَا الْكَذِبِ الظَّاهِرِ.

وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِمُجَرَّدِ خَبَرٍ يَرْوِيهِ الْوَاحِدُ، مِنْ جِنْسِ الثَّعْلَبِيِّ وَالنَّقَّاشِ وَالْوَاحِدِيِّ، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الْمُفَسِّرِينَ ; لِكَثْرَةِ مَا يَرْوُونَهُ (٥) مِنَ الْحَدِيثِ وَيِكُونُ ضَعِيفًا، بَلْ مَوْضُوعًا. فَنَحْنُ لَوْ لَمْ نَعْلَمْ كَذِبَ هَؤُلَاءِ مِنْ وُجُوهٍ أُخْرَى، لَمْ يَجُزْ أَنْ نَعْتَمِدَ عَلَيْهِ ; لِكَوْنِ الثَّعْلَبِيِّ وَأَمْثَالِهِ رَوَوْهُ، فَكَيْفَ إِذَا كُنَّا عَالِمِينَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ؟ ! .

وَسَنَذْكُرُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يُبَيِّنُ كَذِبَهُ عَقْلًا وَنَقْلًا، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ هُنَا

(١) ب: بِهَا.

(٢) بَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س)، (ب) .

(٣) س، ب، ن: وَلَا تُذْكَرُ مِثْلُ هَذِهِ: وَتُذْكَرُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (ن) .

(٤) هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامِ بْنِ نَافِعٍ الْحِمْيَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، رَوَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَلِيلًا وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ أَحْمَدُ: نَقَمُوا عَلَيْهِ التَّشَيُّعَ، وَمَا كَانَ يَغْلُو فِيهِ، بَلْ يُحِبُّ عَلِيًّا رضي الله عنه، وَيُبْغِضُ مَنْ قَاتَلَهُ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ فِي نِصْفِ شَوَّالَ سَنَةَ ٢١١ وَعَاشَ خَمْسًا وَثَمَانِينَ سَنَةً، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: طَبَقَاتِ الْمُفَسِّرِينَ لِلْدَّاوُدِيِّ ١/٢٩٦ شَذَرَاتِ الذَّهَبِ ٢/٢٧ مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ ٢/٦٠٩ - ٦١٤

(٥) ن: يَرَوْنَهُ، س، ب: يَرْوِيهِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٧ · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٧ · ص ١٣