تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَنْفُسِ: الْمُسَاوُونَ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُسْتَعْمَلِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: " نِسَاءَنَا " لَا يَخْتَصُّ بِفَاطِمَةَ، بَلْ مَنْ دَعَاهُ مِنْ بَنَاتِهِ كَانَتْ بِمَنْزِلَتِهَا فِي ذَلِكَ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِذْ ذَاكَ إِلَّا فَاطِمَةُ، فَإِنَّ رُقَيَّةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ وَزَيْنَبَ كُنَّ قَدْ تُوُفِّينَ قَبْلَ ذَلِكَ. فَكَذَلِكَ " أَنْفُسَنَا " لَيْسَ مُخْتَصًّا بِعَلِيٍّ، بَلْ هَذِهِ (١) صِيغَةُ جَمْعٍ، كَمَا أَنَّ " نِسَاءَنَا " صِيغَةُ جَمْعٍ وَكَذَلِكَ " أَبْنَاءَنَا " صِيغَةُ جَمْعٍ، وَإِنَّمَا دَعَا حَسَنًا وَحُسَيْنًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ (٢) بِالْبُنُوَّةِ سِوَاهُمَا، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا إِذْ ذَاكَ فَهُوَ طِفْلٌ لَا يُدْعَى، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ الَّتِي أَهْدَاهَا لَهُ [الْمُقَوْقِسُ] (٣) صَاحِبُ مِصْرَ، وَأَهْدَى لَهُ الْبَغْلَةَ وَمَارِيَةَ وَسِيرِينَ، فَأَعْطَى سِيرِينَ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَتَسَرَّى مَارِيَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَاشَ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: " «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ تُتِمُّ إِرْضَاعَهُ» (٤)

(١) ن، س، ب: هَذَا.

(٢) ن، س: إِلَيْهِمَا، وَهُوَ خَطَأٌ.

(٣) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م)، الْمُقَوْقِسُ، سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (س)

(٤) رَضَاعَهُ: كَذَا فِي (س) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: رَضَاعَتَهُ، وَالْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ تَقْرِيبًا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه فِي: (الْمُسْنَدِ ط الْحَلَبِيِّ ٤/٢٨٣، ٢٩٧، ٣٠٤ وَوَجَدْتُ حَدِيثًا مُقَارِبًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه فِي مُسْلِمٍ ٤/١٨٠٨ (كِتَابُ الْفَضَائِلِ، بَابُ رَحْمَتِهِ ﷺ الصِّبْيَانَ وَالْعِيَالَ وَتَوَاضُعِهِ وَفَضْلِ ذَلِكَ)، وَأَوَّلُهُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ: قَالَ عَمْرُو (بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ الرَّاوِي عَنْ أَنَسٍ)، فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ ظِئْرَيْنِ تُكْمِلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ ". مَاتَ فِي الثَّدْيِ: أَيْ مَاتَ وَهُوَ فِي سِنِّ رَضَاعِ الثَّدْيِ، وَالظِّئْرُ هِيَ الْمُرْضِعَةُ وَلَدَ غَيْرِهَا، وَالْحَدِيثُ فِي: الْمُسْنَدِ (ط الْحَلَبِيِّ) ٣/١١٢ وَجَاءَ حَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ فِيهِمَا أَنَّ رَضَاعَةَ إِبْرَاهِيمَ تَتِمُّ فِي الْجَنَّةِ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٤٨٤ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذِكْرِ وَفَاتَهُ) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٧ · ص ١٢٩