تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: ٣٠] وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ الْآيَةَ [سُورَةُ الطُّورِ: ٣٠] وَأَذِنَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ (١) فِي الْهِجْرَةِ عِنْدَ ذَلِكَ (٢)» . فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَرَضٌ فِي عَلِيٍّ أَصْلًا. وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - (٣) قَدْ قَالَ: " اتَّشِحْ بِبُرْدِي هَذَا الْأَخْضَرِ، فَنَمْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَنْ يَخْلُصَ إِلَيْكَ مِنْهُمْ رَجُلٌ بِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ ". فَوَعَدَهُ - وَهُوَ الصَّادِقُ - أَنَّهُ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ مَكْرُوهٌ، وَكَانَ طُمَأْنِينَتُهُ بِوَعْدِ الرَّسُولِ [- ﷺ -] (٤) . الرَّابِعُ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى كَذِبِهِ مَا لَا يَخْفَى، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يُقَالُ فِيهِمْ مِثْلَ هَذَا الْبَاطِلِ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِهِمْ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا جَائِعًا فَيُؤْثِرُهُ الْآخَرُ بِالطَّعَامِ، وَلَا هُنَاكَ خَوْفٌ فَيُؤْثِرُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالْأَمْنِ (٥)، فَكَيْفَ يَقُولُ اللَّهُ لَهُمَا: أَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِالْحَيَاةِ؟ وَلَا لِلْمُؤَاخَاةِ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ أَصْلٌ، بَلْ جِبْرِيلُ لَهُ عَمَلٌ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ مِيكَائِيلَ، وَمِيكَائِيلُ لَهُ عَمَلٌ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ جِبْرِيلَ، كَمَا جَاءَ فِي الْآثَارِ أَنَّ الْوَحْيَ وَالنَّصْرَ لِجِبْرِيلَ، وَأَنَّ الرِّزْقَ وَالْمَطَرَ لِمِيكَائِيلَ.

(١) ابْنُ هِشَامٍ: ذَكَرَ الْآيَةَ التَّالِيَةَ ٣١ مِنْ سُورَةِ الطُّورِ ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَسْطُرٍ اخْتَصَرَهَا ابْنُ تَيْمِيَةَ ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَأَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ وَفِي (س) (ب): فَأَذِنَ.

(٢) ابْنُ هِشَامٍ: عِنْدَ ذَلِكَ فِي الْهِجْرَةِ.

(٣) ن، م: فَالنَّبِيُّ ﷺ.

(٤) ن: بِوَعْدِ الرَّسُولِ س، ب: بِوَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ.

(٥) م: بِالْآخَرِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٧ · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٧ · ص ١١٦