تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِذَا (١) أَمْكَنَ حِفْظُ شَيْءٍ مِنَ الشَّرْعِ بِدُونِهِ، أَمْكَنَ حِفْظُ الْآخَرَ، حَتَّى يُحْفَظَ الشَّرْعُ كُلُّهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَيْهِ.

وَإِنْ (٢) قُلْتَ: بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ شَيْءٍ مِنَ الشَّرْعِ إِلَّا بِحِفْظِهِ.

فَيُقَالُ: حِينَئِذٍ لَا تَقُومُ حُجَّةٌ (٣) عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا بِنَقْلِهِ، وَلَا يُعْلَمُ صِحَّةُ نَقْلِهِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ مَعْصُومٌ، وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مَعْصُومٌ إِلَّا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى نَفْيِ عِصْمَةِ مَنْ سِوَاهُ، فَإِنْ كَانَ الْإِجْمَاعُ مَعْصُومًا أَمْكَنَ حِفْظُ الشَّرْعِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا لَمْ تُعْلَمْ عِصْمَتُهُ.

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: فَبِمَاذَا تَثْبُتُ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - عِنْدَ مَنْ يُقِرُّ بِنُبُوَّتِهِ؟

فَإِنْ قِيلَ: بِمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ.

قِيلَ: مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ لَمْ يُقِرَّ بِإِمَامَةِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، بَلْ يَقْدَحُ فِي هَذَا وَهَذَا.

وَإِنْ قِيلَ: بِمَا تَنْقُلُهُ الْأُمَّةُ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ، كَالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ.

قِيلَ: فَإِذَا كَانَ نَقْلُ الْأُمَّةِ الْمُتَوَاتِرِ حُجَّةً يَثْبُتُ بِهَا أَصْلُ نُبُوَّتِهِ، فَكَيْفَ لَا يَكُونُ حُجَّةً يَثْبُتُ بِهَا (٤) فُرُوعُ شَرِيعَتِهِ؟

الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ الْإِمَامَ: هَلْ يُمْكِنُهُ تَبْلِيغُ الشَّرْعِ إِلَى مَنْ يَنْقُلُهُ عَنْهُ بِالتَّوَاتُرِ؟ [أَمْ] (٥) لَا يَزَالُ مَنْقُولًا نَقْلَ الْآحَادِ مِنْ إِمَامٍ إِلَى إِمَامٍ؟

(١) ن، ب: فَإِذَا.

(٢) ن، م: فَإِنْ.

(٣) م: الْحُجَّةُ.

(٤) م: بِهِ.

(٥) أَمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، وَفِي (ب): أَوْ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٤٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٤٥٩