تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ قَدْ وُجِدَ مِنْ أَقْوَالِهِ الَّتِي تُخَالِفُ النُّصُوصَ أَكْثَرُ مِمَّا وُجِدَ مِنْ أَقْوَالِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ. وَقَدْ جَمَعَ الشَّافِعِيُّ مِنْ ذَلِكَ كِتَابًا فِيهِ خِلَافُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، لَمَّا كَانَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يُنَاظِرُونَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَيَقُولُونَ: قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِمَا. فَجَمَعَ الشَّافِعِيُّ كِتَابًا ذَكَرَ فِيهِ مَا تَرَكُوهُ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ (١)، وَجَمَعَ بَعْدَهُ (٢) مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ (٣) كِتَابًا أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ (٤) ذَكَرَهُ (٥) فِي مَسْأَلَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، لَمَّا احْتَجَّ عَلَيْهِ فِيهَا بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٦) .

وَهَذَا كَلَامٌ مَعَ عُلَمَاءٍ يَحْتَجُّونَ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، كَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَمْثَالُهُ، فَإِنَّ (٧) أَكْثَرَ مُنَاظَرَةِ الشَّافِعِيِّ كَانَتْ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَصْحَابِهِ، لَمْ يُدْرِكْ أَبَا يُوسُفَ، وَلَا نَاظَرَهُ، وَلَا سَمِعَ مِنْهُ، بَلْ تُوُفِّيَ أَبُو يُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الشَّافِعِيُّ الْعِرَاقَ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ (٨) وَقَدِمَ الشَّافِعِيُّ الْعِرَاقَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ، وَلِهَذَا إِنَّمَا يَذْكُرُ فِي كُتُبِهِ أَقْوَالَ أَبِي يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْهُ.

(١) وَهَذَا الْكِتَابُ مَوْجُودٌ دَاخِلَ كِتَابِ الْأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ ٧/١٦٣ - ١٩١ ط. مَكْتَبَةِ الْكُلِّيَّاتِ الْأَزْهَرِيَّةِ ١٣٨١ ١٩٦١ وَأَشَارَ سِزْكِينُ م [٠ - ٩] ج [٠ - ٩] ص ١٨٥ إِلَى وُجُودِهِ فِي طَبْعَةِ الْقَاهِرَةِ ١٣٢١ - ١٣٢٦ فِي ٧/١٥١ - ١٧٧

(٢) م: بَعْدَ

(٣) م: مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ وَسَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ ٢/١٠٦.

(٤) ب: أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَبِيرًا.

(٥) ذَكَرَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .

(٦) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْكِتَابَ، وَلَكِنْ ذَكَرَ لَهُ سِزْكِينُ م [٠ - ٩]، ج ٣ ص ١٩٨ كِتَابَ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ، وَذَكَرَ أَنَّ مِنْهُ نُسْخَةً خَطِّيَّةً فِي يُوسُفَ أَغَا بَقُونِيَةَ، وَذَكَرَ الزِّرِكْلِيُّ فِي الْأَعْلَامِ ٧/٣٤٦ مِنْ كُتُبِهِ كِتَابَ مَا خَالَفَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَانْظُرْ مُعْجَمَ الْمُؤَلِّفِينَ ١٢/٧٨

(٧) ن، م: فَإِنَّهُ.

(٨) سَبَقَتْ تَرْجَمَةُ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا مَضَى ٢/٤٧١، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٨٢

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٤٤١