تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقِيلَ: ثَانِيًا: إِذَا كَانَ شَرْطُ الْمَطْلُوبِ قَدْ يَحْصُلُ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ، وَهُوَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَوْ غَالِبِهَا أَوْ جَمِيعِهَا لَا يَحْصُلُ، أَمْكَنَ أَنْ يَخْلُقَ غَيْرَ الْمَعْصُومِ، يَكُونُ عَادِلًا فِي كَثِيرٍ مِنَ (* الْأَوْقَاتِ أَوْ بَعْضِهَا، فَإِنَّ حُصُولَ الْمَقْصُودِ مِمَّنْ (١) يَعْدِلُ فِي كَثِيرٍ مِنْ (٢) (٣) الْأُمُورِ، وَيَظْلِمُ فِي بَعْضِهَا إِذَا كَانَتْ مَصْلَحَةُ وُجُودِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَفْسَدَتِهِ، خَيْرٌ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَعْدِلَ بِحَالٍ، وَلَا يَدْفَعَ شَيْئًا مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ هَذَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ بِحَالٍ.

وَإِنْ قَالُوا: الرَّبُّ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِ الْمَعْصُومِ، وَلَكِنَّ النَّاسَ فَوَّتُوا الْمَصْلَحَةَ بِمَعْصِيَتِهِمْ لَهُ.

قِيلَ: أَوَّلًا: إِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ لَا يُعَاوِنُونَهُ حَتَّى تَحْصُلَ الْمَصْلَحَةُ، بَلْ يَعْصُونَهُ فَيُعَذَّبُونَ، لَمْ يَكُنْ خَلْقُهُ وَاجِبًا، بَلْ وَلَا حِكْمَةَ عَلَى قَوْلِهِمْ.

وَيُقَالُ: ثَانِيًا: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ عَصَاهُ، بَلْ بَعْضُ النَّاسِ عَصَوْهُ وَمَنَعُوهُ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ تُؤْثِرُ طَاعَتَهُ وَمَعْرِفَةَ مَا يَقُولُهُ. فَكَيْفَ لَا يُمَكَّنُ هَؤُلَاءِ مِنْ طَاعَتِهِ؟

فَإِذَا قِيلَ: أُولَئِكَ الظَّلَمَةُ مَنَعُوا هَؤُلَاءِ.

قِيلَ: فَإِنْ كَانَ الرَّبُّ قَادِرًا عَلَى مَنْعِ الظَّلَمَةِ، فَهَلَّا مَنَعَهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ؟ .

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَقْدُورًا، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حُصُولَ الْمَصْلَحَةِ غَيْرُ مَقْدُورَةٍ فَلَا يَفْعَلُهُ، فَلِمَ قُلْتُمْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: إِنَّهُ يُمْكِنُ خَلْقُ مَعْصُومٍ غَيْرِ نَبِيٍّ؟

(١) ن: بِمَنْ.

(٢) مِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) . *)

(٣) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٤٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٤٠٥