تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ] (١) .

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: الْقَائِلُونَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ مِنْهُمْ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ مَا لَا تَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَى [أَحَدٍ مِنَ] الْبَشَرِ (٢) مِثْلُ دَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّ الْغَوْثَ، أَوِ الْقُطْبَ هُوَ الَّذِي يَمُدُّ أَهْلَ الْأَرْضِ فِي هُدَاهُمْ، وَنَصْرِهِمْ، وَرِزْقِهِمْ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَصِلُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ (٣) إِلَّا بِوَاسِطَةِ نُزُولِهِ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ، وَهَذَا بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِ النَّصَارَى فِي الْبَابِ.

وَكَذَلِكَ مَا يَدَّعِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ قَدْ (٤) يَعْلَمُ كُلَّ وَلِيٍّ لِلَّهِ كَانَ، وَيَكُونُ، وَاسْمَهُ (٥)، وَاسْمَ أَبِيهِ، وَمَنْزِلَتَهُ مِنَ اللَّهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ

(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) . وَالْحَدِيثُ الضَّعِيفُ الَّذِي. يُشِيرُ إِلَيْهِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ جَاءَ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٢/١٧١ مِنْ مُسْنَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - وَعَلَّقَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر - رحمه الله - بِقَوْلِهِ: " إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِانْقِطَاعِهِ. وَسَيَأْتِي فِي شَأْنِهِمْ حَدِيثٌ آخَرُ فِي مُسْنَدِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ٥/٣٢٢ قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ هُنَاكَ: " وَهُوَ مُنْكَرٌ ". وَأَوْرَدَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَيْنِ فِي " ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ٢/٢٧٥ وَقَالَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا: " ضَعِيفٌ " وَالْأَوَّلُ هُوَ: " الْأَبْدَالُ بِالشَّامِ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلًا، يُسْقَى بِهِمُ الْغَيْثُ، وَيُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَيُصْرَفُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ بِهِمُ الْعَذَابُ ". وَالثَّانِي: " الْأَبْدَالُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ، بِهِمْ تَقُومُ الْأَرْضُ، وَبِهِمْ تُمْطَرُونَ، وَبِهِمْ تُنْصَرُونَ ". وَانْظُرْ سِلْسِلَةَ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ لِلْأَلْبَانِيِّ (ط. دِمَشْقَ ١٣٩٩)، ٢/٣٣٩ - ٣٤١ الْحَدِيثَانِ رَقْمُ ٩٣٥، ٩٣٦. وَقَدْ تَكَلَّمَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ، وَمِنْهَا لَفْظُ " الْأَبْدَالِ " فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ رَسَائِلِهِ. انْظُرْ مَثَلًا: مَجْمُوعَةَ الرَّسَائِلِ وَالْمَسَائِلِ ١/٤٦ - ٥١.

(٢) ن، م: إِلَى بَشَرٍ.

(٣) عِبَارَةُ " مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .

(٤) قَدْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .

(٥) أ: كَانَ يَكُونُ اسْمَهُ؛ ب: كَانَ أَوْ يَكُونُ اسْمَهُ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ١ · ص ٩٥