تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهَذَا غَايَةُ الْجَهْلِ، وَالضَّلَالِ، فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ وُجُودِ الْمُنْتَظَرِ الْمَعْصُومِ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ إِذْ لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْهُ أَحَدٌ (١)، وَلَا عَمَّنْ نَقَلَهُ عَنْهُ، فَمِنْ أَيْنَ يَجْزِمُ بِأَنَّهُ قَوْلُهُ؟ وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ الْآخَرُ هُوَ قَوْلَهُ، وَهُوَ لِغَيْبَتِهِ، وَخَوْفِهِ مِنَ الظَّالِمِينَ لَا يُمْكِنُهُ إِظْهَارُ قَوْلِهِ، كَمَا يَدَّعُونَ ذَلِكَ فِيهِ؟ .

فَكَانَ أَصْلُ دِينِ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةِ مَبْنِيًّا عَلَى مَجْهُولٍ، وَمَعْدُومٍ لَا عَلَى مَوْجُودٍ، وَلَا مَعْلُومٍ يَظُنُّونَ أَنَّ إِمَامَهُمْ مَوْجُودٌ مَعْصُومٌ، وَهُوَ مَفْقُودٌ مَعْدُومٌ، وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا مَعْصُومًا، فَهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَعْرِفُوا أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، كَمَا [كَانُوا] (٢) يَعْرِفُونَ أَمْرَ آبَائِهِ، وَنَهْيَهُمْ.

وَالْمَقْصُودُ بِالْإِمَامِ إِنَّمَا هُوَ طَاعَةُ أَمْرِهِ، فَإِذَا كَانَ الْعِلْمُ بِأَمْرِهِ مُمْتَنِعًا كَانَتْ طَاعَتُهُ مُمْتَنِعَةً، فَكَانَ الْمَقْصُودُ [بِهِ] (٣) مُمْتَنِعًا، فَكَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ مُمْتَنِعًا، وَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ [بِهِ] (٤) مُمْتَنِعًا لَمْ يَكُنْ. [فِي] (٥) إِثْبَاتِ الْوَسِيلَةِ فَائِدَةٌ أَصْلًا، بَلْ كَانَ إِثْبَاتُ الْوَسِيلَةِ الَّتِي لَا يَحْصُلُ بِهَا مَقْصُودُهَا مِنْ بَابِ السَّفَهِ، وَالْعَبَثِ، وَالْعَذَابِ الْقَبِيحِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الشَّرْعِ، [وَبِاتِّفَاقِ] (٦) الْعُقَلَاءِ الْقَائِلِينَ بِتَحْسِينِ الْعُقُولِ، وَتَقْبِيحِهَا (٧)، بَلْ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُمْ إِذَا فَسَّرُوا الْقُبْحَ (٨) بِمَا يَضُرُّ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ الضَّارِّ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ، وَالْإِيمَانُ بِهَذَا الْإِمَامِ الَّذِي

(١) ن، م: وَلَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ عَنْهُ.

(٢) كَانُوا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٣) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(٤) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٥) فِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(٦) بِاتِّفَاقِ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .

(٧) ن، م: الْقَائِلِينَ بِتَقْبِيحِ الْعُقُولِ.

(٨) أ، ب: الْقَبِيحَ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ١ · ص ٩٠