تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قِيلَ: الْوُجُوبُ الْعَقْلِيُّ فِيهِ نِزَاعٌ كَمَا سَيَأْتِي، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ الْعَقْلِيِّ، فَمَا يَجِبُ مِنَ الْإِمَامَةِ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْوَاجِبَاتِ الْعَقْلِيَّةِ، وَغَيْرُ الْإِمَامَةِ أَوْجَبُ مِنْ ذَلِكَ كَالتَّوْحِيدِ، وَالصِّدْقِ، وَالْعَدْلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوَاجِبَاتِ الْعَقْلِيَّةِ.

وَأَيْضًا: فَلَا رَيْبَ أَنَّ الرِّسَالَةَ يَحْصُلُ بِهَا هَذَا الْوَاجِبُ، فَمَقْصُودُهَا جُزْءٌ مِنْ مَقْصُودِ (١) الرِّسَالَةِ، فَالْإِيمَانُ بِالرَّسُولِ يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الْإِمَامَةِ فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَمَاتِهِ بِخِلَافِ الْإِمَامَةِ.

وَأَيْضًا: فَمَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ طَاعَتَهُ. وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَاجْتَهَدَ فِي طَاعَتِهِ حَسَبَ الْإِمْكَانِ إِنْ قِيلَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَقَدِ اسْتَغْنَى عَنْ مَسْأَلَةِ الْإِمَامَةِ.

وَإِنْ قِيلَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَانَ هَذَا خِلَافَ نُصُوصِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَوْجَبَ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَقَوْلِهِ [تَعَالَى] (٢): ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٦٩]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ١٣] .

[الكلام على الإمام المنتظر عند الرافضة]

وَأَيْضًا: فَصَاحِبُ الزَّمَانِ الَّذِي (٣) يَدْعُونَ إِلَيْهِ لَا سَبِيلَ لِلنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَلَا مَعْرِفَةِ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ، وَمَا يَنْهَاهُمْ عَنْهُ، وَمَا يُخْبِرُهُمْ بِهِ، فَإِنْ.

(١) أ، ب: أَجْزَاءِ.

(٢) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .

(٣) ب (فَقَطْ): الَّذِينَ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ١ · ص ٨٧