تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي حَيَاتِهِ طَاعَةً [ظَاهِرَةً] (١) غَالِبَةً حَتَّى صَارَ مَعَهُ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى طَاعَةِ أَمْرِهِ.

فَالدِّينُ كُلُّهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ، وَرَسُولِهِ، وَطَاعَةُ اللَّهِ، وَرَسُولِهِ هِيَ الدِّينُ كُلُّهُ، فَمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ، فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَدِينُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَطَاعَتُهُمْ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ فِيمَا أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ فِيهِ هُوَ طَاعَةٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَمْرُ وَلِيِّ الْأَمْرِ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِهِ، وَقَسْمُهُ وَحُكْمُهُ هُوَ طَاعَةٌ لِلَّهِ، وَرَسُولِهِ، فَأَعْمَالُ الْأَئِمَّةِ، وَالْأُمَّةِ فِي حَيَاتِهِ، وَمَمَاتِهِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ، وَيَرْضَاهَا كُلُّهَا طَاعَةٌ لِلَّهِ، وَرَسُولِهِ، وَلِهَذَا كَانَ أَصْلُ الدِّينِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ (٢) مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.

فَإِذَا قِيلَ: هُوَ كَانَ إِمَامًا، وَأُرِيدَ بِذَلِكَ إِمَامَةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الرِّسَالَةِ، أَوْ إِمَامَةٌ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الرِّسَالَةِ، أَوْ إِمَامَةٌ (٣) تُعْتَبَرُ فِيهَا طَاعَتُهُ بِدُونِ طَاعَةٍ (٤) (* الرَّسُولِ، فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ، فَإِنَّ (٥) كُلَّ مَا يُطَاعُ بِهِ دَاخِلٌ فِي رِسَالَتِهِ، وَهُوَ فِي كُلِّ مَا يُطَاعُ فِيهِ يُطَاعُ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا مُجَرَّدًا لَمْ يُطَعْ حَتَّى تَكُونَ طَاعَتُهُ *) (٦) دَاخِلَةً فِي طَاعَةِ رَسُولٍ آخَرَ، فَالطَّاعَةُ إِنَّمَا تَجِبُ لِلَّهِ، وَرَسُولِهِ، وَلِمَنْ أُمِرَتِ الرُّسُلُ بِطَاعَتِهِمْ.

فَإِنْ قِيلَ: أُطِيعُ بِإِمَامَتِهِ طَاعَةً دَاخِلَةً فِي رِسَالَتِهِ كَانَ هَذَا عَدِيمَ التَّأْثِيرِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ رِسَالَتِهِ كَافِيَةٌ فِي وُجُوبِ طَاعَتِهِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَصِيرُ

(١) ظَاهِرَةً: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٢) أ، ب: وَشَهَادَةَ أَنَّ.

(٣) ن، م: وَإِمَامَةٌ. ١١

(٤) ن، م: تُعْتَبَرُ طَاعَتُهَا بِدُونِ طَاعَةِ.

(٥) أ، ن: فَإِنَّهُ.

(٦) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ١ · ص ٨٥