تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِدْعَةٍ كَالْخَوَارِجِ (١)، وَالشِّيعَةِ، وَالْمُرْجِئَةِ (٢)، وَالْقَدَرِيَّةُ، وَذَلِكَ. لِأَنَّهُمْ (٣) لَمْ يَدَعُوَا الرِّوَايَةَ عَنْ هَؤُلَاءِ لِلْفِسْقِ كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُهُمْ، وَلَكِنَّ مَنْ أَظْهَرَ بِدْعَتَهُ. وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ أَخْفَاهَا، وَكَتَمَهَا، وَإِذَا وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ كَانَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَهْجُرَ حَتَّى يَنْتَهِيَ عَنْ إِظْهَارِ بِدْعَتِهِ، وَمِنْ هَجْرِهِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ عَنْهُ الْعِلْمُ، وَلَا يُسْتَشْهَدَ.

وَكَذَلِكَ تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَالْفُجُورِ مِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ (٤ الْإِذْنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ ٤) (٤) الْمَنْعَ، وَالتَّحْقِيقَ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُمْ لَا يُنْهَى عَنْهَا لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ فِي نَفْسِهَا لَكِنْ لِأَنَّهُمْ إِذَا أَظْهَرُوا الْمُنْكَرَ اسْتَحَقُّوا أَنْ يُهْجَرُوا، وَأَنْ لَا يُقَدَّمُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ تَرْكُ عِيَادَتِهِمْ، وَتَشْيِيعُ جَنَائِزِهِمْ كُلُّ هَذَا مِنْ بَابِ الْهَجْرِ الْمَشْرُوعِ فِي إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ (٥) .

وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ هَذَا هُوَ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ عُلِمَ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ

(١) ن، م: الْخَوَارِجِ.

(٢) الْمُرْجِئَةُ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْعَمَلَ عَنِ الْإِيمَانِ، بِمَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ مَدَارَ الْإِيمَانِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ وَالْمَحَبَّةِ لَهُ وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، وَلَا يَجْعَلُونَ هَذَا الْإِيمَانَ مُتَوَقِّفًا عَلَى الْعَمَلِ. وَأَكْثَرُ الْمُرْجِئَةِ يَرَوْنَ أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ إِنَّ أَهْلَ الْقِبْلَةِ لَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ مَهْمَا ارْتَكَبُوا مِنَ الْمَعَاصِي. انْظُرِ الْمَقَالَاتِ ١/١٩٧ - ٢١٥؛ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/١٢٥ - ١٣٠؛ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص [٠ - ٩] ٢٢ - ١٢٥؛ الْفِصَلَ لِابْنِ حَزْمٍ ٥ - ٧٥؛ التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ، ص [٠ - ٩] ٩ - ٦١؛ الْحُورَ الْعِينَ، ص [٠ - ٩] ٠٣ - ٢٠٤؛ الْبَدْءَ وَالتَّارِيخَ ٥/١٤٤ - ١٤٦؛ الْخِطَطَ لِلْمَقْرِيزِيِّ ٢/٣٤٩ - ٣٥٠؛ كَشَّافَ اصْطِلَاحَاتِ الْفُنُونِ (ط. بَيْرُوتَ) ٢/٢٥٢ - ٢٥٦.

(٣) ن، م: أَنَّهُمْ.

(٤) (٤ - ٤): سَاقِطٌ مِنْ (أ)، (ب) .

(٥) ن، م: الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ١ · ص ٦٣