تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَلْ لَمَّا قَدِمَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الشَّامِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَمَعَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرُهُمْ، ثُمَّ (١) لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ لِفَتْحِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ لِوَضْعِ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُشَارَطَتِهِمْ، ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ إِلَى سَرْغٍ (٢)، فَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَرَّاتِ (٣) لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمْ يَقْصِدُ السَّفَرَ إِلَى قَبْرِ (٤) الْخَلِيلِ، وَلَا كَانَ هُنَاكَ مَشْهَدٌ، بَلْ كَانَ هُنَاكَ الْبِنَاءُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْمَغَارَةِ، وَكَانَ مَسْدُودًا (٥) بِلَا بَابٍ [لَهُ] (٦) مِثْلَ حُجْرَةِ (٧) النَّبِيِّ - ﷺ -.

ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ هَكَذَا فِي خِلَافَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ، إِلَى أَنْ مَلَكَ النَّصَّارَى تِلْكَ الْبِلَادِ فِي أَوَاخِرِ الْمِائَةِ الْخَامِسَةِ، فَبَنَوْا ذَلِكَ الْبِنَاءَ وَاتَّخَذُوهُ كَنِيسَةً [وَنَقَبُوا بَابَ الْبِنَاءِ؛ فَلِهَذَا تَجِدُ الْبَابَ مَنْقُوبًا لَا مَبْنِيًّا] (٨)، ثُمَّ لَمَّا اسْتَنْقَذَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ تِلْكَ الْأَرْضَ اتَّخَذَهَا مَنِ اتَّخَذَهَا مَسْجِدًا.

بَلْ كَانَ الصَّحَابَةُ إِذَا رَأَوْا أَحَدًا بَنَى مَسْجِدًا عَلَى قَبْرٍ نَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمَّا ظَهَرَ قَبْرُ دَانْيَالَ بِتُسْتَرَ (٩) كَتَبَ فِيهِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ - رضي الله عنه -

(١) ثُمَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .

(٢) فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ: هُوَ أَوَّلُ الْحِجَازِ وَآخِرُ الشَّامِ بَيْنَ الْمُغِيثَةِ وَتَبُوكَ مِنْ مَنَازِلِ حَاجِّ الشَّامِ.

(٣) ن، م: الْمَرَاتِبِ.

(٤) ن: قَرْيَةِ.

(٥) أ، ب: مُدَوَّرًا.

(٦) لَهُ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .

(٧) ن، م: حُجَرِ.

(٨) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .

(٩) فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ: تُسْتَرُ. . أَعْظَمُ مَدِينَةٍ بِخُوزِسْتَانَ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ١ · ص ٤٨٠