تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَكَانَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ أَنَّ جَمِيعَ الْحَوَادِثِ مِنَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ لَيْسَ لَهَا فَاعِلٌ يُحْدِثُهَا أَصْلًا، بَلْ وَلَا لِمَا يَسْتَلْزِمُ هَذِهِ الْحَوَادِثَ (١) [وَالْعَنَاصِرَ] (٢)، وَكُلٌّ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَوَادِثِ (٣) .

وَمِنَ الْمَعْلُومِ فِي بُدَائَةِ (٤) الْعُقُولِ أَنَّ الْمُمْكِنَ الْمُفْتَقِرَ إِلَى غَيْرِهِ مُمْتَنَعٌ (٥) وَجُودُهُ بِدُونِ وَاجِبِ الْوُجُودِ، وَأَنَّ الْحَوَادِثَ يُمْتَنَعُ وُجُودُهَا بِدُونِ مُحْدِثٍ. وَمُتَأَخِّرُوهُمْ - كَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِ - يُسَلِّمُونَ (٦) أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ مُمْكِنٌ [بِنَفْسِهِ] (٧) لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِنَفْسِهِ، وَمَنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ غُلَاتِهِمْ فَقَوْلُهُ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، فَإِنَّ الْفَقْرَ وَالْحَاجَةَ لَازِمَانِ (٨) لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ، لَا يَقُومُ مِنْهُ شَيْءٌ (٩) إِلَّا بِشَيْءٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ.

وَوَاجِبُ الْوُجُودِ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ (١٠) بِنَفْسِهِ، لَا يَفْتَقِرُ إِلَى غَيْرِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلَيْسَ فِي الْعَالَمِ شَيْءٌ يَكُونُ [هُوَ] (١١) وَحْدَهُ مُحْدِثًا لِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَادِثِ، وَكُلٌّ مِنَ الْأَفْلَاكِ لَهُ حَرَكَةٌ تَخُصُّهُ، لَيْسَتْ حَرَكَتُهُ عَنْ حَرَكَةِ

(١) ن، م: بَلْ وَلَا (ثُمَّ بَيَاضٌ بِمِقْدَارِ كَلِمَتَيْنِ)، لَعَلَّ الصَّوَابَ: بَلْ وَلَا (وُجُودَ عِنْدَهُمْ) لِمَا يَسْتَلْزِمُ. . . إِلَخْ.

(٢) وَالْعَنَاصِرَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٣) ن، م: لِلْحَرَكَاتِ.

(٤) ن، ا: بِدَايَةِ؛ ب: بَدَاهَةِ.

(٥) ا: لَا يُمْتَنَعُ، وَهُوَ خَطَأٌ؛ ب: يُمْتَنَعُ.

(٦) ن، م: وَهُمْ يُسَلِّمُونَ.

(٧) بِنَفْسِهِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٨) ن، م، ا: لَازِمٌ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب) .

(٩) ا، ب: شَيْءٌ مِنْهُ.

(١٠) عَنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ا)، (ب) . وَالْمَقْصُودُ عَنِ الْعَالَمِ.

(١١) هُوَ: زِيَادَةٌ فِي (ا)، (ب) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٤١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ١ · ص ٤١٣