تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَيَّنُوا فَسَادَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: هُوَ مَخْلُوقٌ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، فَكَانَ فِي كَلَامِ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنَ الْفَائِدَةِ (١) بَيَانُ فَسَادِ قَوْلِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى لَا صِحَّةُ قَوْلِهَا؛ إِذِ الْأَقْوَالُ الْمُخَالِفَةُ لِلْحَقِّ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ.

وَكَانَ النَّاسُ لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - ﷺ - فِي ضَلَالٍ عَظِيمٍ كَمَا فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ (٢) مِنْ حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ (٣) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ (٤) قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ لِي: قُمْ فِي قُرَيْشٍ فَأَنْذِرْهُمْ، فَقُلْتُ: أَيْ رَبِّ إِذَنْ يَثْلَغُوا رَأْسِي حَتَّى يَدَعُوهُ خُبْزَةً (٥)، فَقَالَ: إِنِّي مُبْتَلِيكَ وَمُبْتَلٍ بِكَ وَمُنْزِلٌ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ، فَابْعَثْ جُنْدًا، ابْعَثْ مِثْلَيْهِمْ (٦)، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ، وَأَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرْتُهُمْ أَلَّا يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا» . . . " الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (٧) .

(١) ا، ب: مِنْ هَؤُلَاءِ الطَّوَائِفِ مِنَ الْفَائِدَةِ.

(٢) ا، ب: كَمَا فِي الصَّحِيحِ.

(٣) ا، ب: حَمَّادٍ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(٤) أَنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ا)، (ب) .

(٥) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ: ج [٠ - ٩] ٧، ص [٠ - ٩] ٩٨: يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً: هِيَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ يَشْدَخُوهُ وَيَشُجُّوهُ كَمَا يُشَجُّ الْخُبْزُ أَيْ يُكْسَرُ.

(٦) ب (فَقَطْ): فَابْعَثْ جُنْدًا نَبْعَثُ خَمْسَةً مِثْلَهُ، وَهَذِهِ هِيَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ.

(٧) الْحَدِيثُ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشَعِيِّ - رضي الله عنه - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ فِي مُسْلِمٍ: ٤/٢١٩٧ - ٢١٩٩ (كِتَابُ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، بَابُ الصِّفَاتِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ)؛ الْمُسْنَدَ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/١٦٢. وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ: " أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ. . الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةٍ - وَهِيَ الَّتِي فِي الْمُسْنَدِ -: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي، أَوْ: إِنَّ رَبِّي - عز وجل - أَمَرَنِي. . . وَمِنَ الْحَدِيثِ قَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ -. . . . وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ. . وَلَمْ أَجِدْ رِوَايَةَ: " ابْعَثْ مِثْلَيْهِمْ ".

منهاج السنة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ١ · ص ٣٠٥