تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ جِهَتِهِ مَنْفَعَةٌ، وَلَا مَصْلَحَةٌ أَصْلًا إِلَّا إِذْهَابَ نَفْسِهِ، وَمَالِهِ، وَقَطْعَ الْأَسْفَارِ، وَطُولَ الِانْتِظَارِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمُعَادَاةَ الْجُمْهُورِ لِدَاخِلٍ فِي سِرْدَابٍ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ، وَلَا خِطَابٌ، وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا بِيَقِينٍ لَمَا حَصَلَ بِهِ مَنْفَعَةٌ لِهَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينِ، فَكَيْفَ عُقَلَاءُ النَّاسِ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُمْ إِلَّا الْإِفْلَاسُ، وَأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيَّ لَمْ يَنْسَلَّ، وَلَمْ يُعَقِّبْ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (١)، وَعَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ (٢)، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ؟ .

وَهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ دَخَلَ السِّرْدَابَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَعُمْرُهُ إِمَّا سَنَتَانِ، وَإِمَّا ثَلَاثٌ، وَإِمَّا خَمْسٌ، وَإِمَّا نَحْوُ ذَلِكَ، وَمِثْلُ هَذَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ يَتِيمٌ يَجِبُ أَنْ يُحْفَظَ لَهُ مَالُهُ حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ الرُّشْدُ، وَيَحْضُنَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ حَضَانَتَهُ مِنْ أَقْرِبَائِهِ (٣)، فَإِذَا صَارَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ أُمِرَ بِالطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ، فَمَنْ لَا تَوَضَّأَ، وَلَا صَلَّى، وَهُوَ تَحْتَ حِجْرِ وَلِيِّهِ فِي نَفْسِهِ، وَمَالِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا يَشْهَدُهُ الْعِيَانُ لَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ هُوَ إِمَامَ أَهْلِ الْإِيمَانِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مَعْدُومًا، أَوْ مَفْقُودًا مَعَ طُولِ هَذِهِ الْغَيْبَةِ؟ .

(١) هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ الطَّبَرِيُّ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ وَالتَّارِيخِ الشَّهِيرِ، كَانَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَقَدْ تُوُفِّيَ سَنَةَ ٣١٠ هـ. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي ابْنِ خَلِّكَانَ ٣/٣٣٢. وَقَدْ أَشَارَ الْأُسْتَاذُ مُحِبُّ الدِّينِ الْخَطِيبُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى " الْمُنْتَقَى مِنْ مِنْهَاجِ الِاعْتِدَالِ " (تَعْلِيقَ

(٢) ص [٠ - ٩]) إِلَى وَاقِعَةِ حَدِيثِ سَنَةَ ٣٠٢، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ، تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَسَنَ الْعَسْكَرِيَّ لَمْ يُعَقِّبْ. وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِعَةَ عَرِيبُ بْنُ سَعْدٍ الْقُرْطُبِيُّ فِي: " صِلَةِ تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ "، ٨ - ٣٥، الْقَاهِرَةَ، ١٣٥٨ - ١٩٣٩.

(٢) عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعِ بْنِ مَرْزُوقِ بْنِ وَاثِقٍ، وُلِدَ سَنَةَ ٢٥٦ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٥١. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: لِسَانِ الْمِيزَانِ ٣/٢٨٣؛ الْأَعْلَامِ ٤/٤٦.

(٣) أ، ب: قَرَابَتِهِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ١ · ص ١٢٢