تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنْكَارًا لِتَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ، فَهَلْ يَكُونُ فِي تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا؟ ! .

فَقَالَ: إِثْبَاتُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ.

قُلْتُ: لَكِنَّ الْمَقْصُودَ لَنَا مِنْ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ هُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَا نَحْنُ، وَإِلَّا فَمَا عَلَيْنَا مَا مَضَى إِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِنَا مِنْهُ أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ، وَإِذَا كَانَ كَلَامُنَا فِي تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ لَا يُحَصِّلُ لَنَا فَائِدَةً وَلَا لُطْفًا، وَلَا يُفِيدُنَا إِلَّا تَكْلِيفَ (١) مَا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ عُلِمَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِهَذَا الْمُنْتَظَرِ مِنْ بَابِ الْجَهْلِ، وَالضَّلَالِ لَا مِنْ بَابِ الْمَصْلَحَةِ وَاللُّطْفِ (٢) .

وَالَّذِي عَنْهُ الْإِمَامِيَّةُ مِنَ النَّقْلِ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْمَوْتَى: إِنْ كَانَ حَقًّا يَحْصُلُ بِهِ سَعَادَتُهُمْ، فَلَا حَاجَةَ (٣) بِهِمْ إِلَى الْمُنْتَظَرِ، وَإِنْ كَانَ (٤) بَاطِلًا، فَهُمْ أَيْضًا لَمْ يَنْتَفِعُوا بِالْمُنْتَظَرِ فِي رَدِّ هَذَا الْبَاطِلِ، فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِالْمُنْتَظَرِ [لَا.] (٥) فِي إِثْبَاتِ حَقٍّ، وَلَا فِي نَفْيِ بَاطِلٍ، وَلَا أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ، وَلَا نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، وَلَمْ يَحْصُلْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَصْلَحَةِ، وَاللُّطْفِ الْمَطْلُوبِ (٦) مِنَ الْإِمَامَةِ.

وَالْجُهَّالُ الَّذِينَ يُعَلِّقُونَ أُمُورَهُمْ بِالْمَجْهُولَاتِ كَرِجَالِ الْغَيْبِ، وَالْقُطْبِ،

(١) ن، م: بِتَكْلِيفِ.

(٢) أ، ب: اللُّطْفِ وَالْمَصْلَحَةِ.

(٣) ن، م: وَلَا حَاجَةَ.

(٤) ن، م: فَإِنْ كَانَ.

(٥) لَا: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .

(٦) ب (فَقَطْ): وَاللُّطْفِ وَالْمَنْفَعَةِ الْمَطْلُوبَةِ. ١

منهاج السنة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ١٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ١ · ص ١٠٣