تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خالصًا (١)، ولا تَجْعَلْ فيهِ لأَحَدٍ شيئًا» (٢)، وقالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ في قولِه تعالَى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [تبارك: ٢]، قالَ: «أَخْلَصُهُ وأَصْوَبُهُ». قِيلَ: يا أبَا عَلِيٍّ، ما أَخْلَصُهُ وأَصْوَبُهُ؟ (٣) قالَ: «إنَّ العملَ إذا كانَ خالِصًا ولم يَكُنْ صوابًا؛ لم يُقْبَلْ، وإذَا كانَ صوابًا ولم يَكُنْ خالِصًا؛ لم يُقْبَلْ، حتَّى يكونَ خالِصًا صوابًا، والخالِصُ أنْ يكونَ للَّهِ، والصوابُ أنْ يكونَ على السُّنَّةِ» (٤)، وقدْ قالَ الله تعالَى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١].

والمقصودُ بجميعِ العباداتِ: أنْ يكونَ الدِّينُ كلُّهُ لِلَّهِ وحده (٥)، فاللهُ هو الْمَعْبُودُ والمسؤولُ الذِي يُرْجَى ويخاف (٦)، ويُسْأَلُ ويُعْبَدُ، فله الدِّينُ خالِصًا، وله أَسْلَمَ مَنْ في السماواتِ والأرضِ طَوْعًا وكَرْهًا، والقرآنُ مملوءٌ مِنْ هذَا، كمَا قالَ تعالَى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ

(١) قوله: (صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا) هو في (أ) و(ب): خالصًا لوجهك صالحًا.

(٢) أخرجه أحمد في الزهد (١/ ٩٧).

(٣) قوله: (قِيلَ: يا أبَا عَلِيٍّ، ما أَخْلَصُهُ وأَصْوَبُهُ؟) سقط من (ج).

(٤) ينظر: حلية الأولياء (٨/ ٩٥).

(٥) قوله: (وحده) سقطت من (أ) و(ب).

(٦) قوله: (يرجى ويخاف): هو في (ج) و(د): (يخاف ويرجى).

مناسك الحج لابن تيمية ط ركائز · الصفحة ١٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مناسك الحج لابن تيمية ط ركائزص ١٤٦