تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أجل انواع التزود، العلم الموصل إلى الله، والمورث للمراقبة والخشية، وهو طريق بإذن إلى التقوى الحقيقية، والقربة الرقيقة.

وهذا مقصد حكيم للشارع أن يظل العالم ملتمساً للعلم، محبأ له، حريصاً عليه، لأن الحياة وسيعة والأحداث كثيرة، والفتن خطافة، والنوازل متوالية، والعلم غزير، ولا يمكن التكيف مع ذلك إلا باستمرار التزود، والشغف الطامع، لأنه حياة أخرى، وعزة للاسلام، وهيبة للعلم، وتحقيق للأمر الرباني.

(9) الشكران المتوالي:

قال تعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سبأ:13).

وهذه علامة بارزه على العالم الصالح، والفقيه المخلص، فخيره دائماً ذكاراً، وشكاراً مدركاً لنعم الله عليه، وما أسبغ عليه من لطائف رحماته ونفائس بركاته.

لأن العلم نعمه إلهبة، ومنحة ربانية، خص الله بها أنبياءه وأولياءه الصالحين كما قال: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) (النساء:113).

وقال: (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ) (يوسف: 68)

وقال: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً) (القصص: 14).

والعلماء ورثة الأنبياء، جعلهم الله تعالى معالمَ لهم، وحملة لمشاعلهم، وورثة يقتدون بهديهم، ويحملون تراثهم.

ومن يستطعم هذه النعمة الجليلة، لا يزال لسانه طيباً ذاكراً، وشاكراً للمنعم المجيد، ولي الفضل ذي المن والكرم. (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم:34).

وشكر العالم وغيره، يكون باللسان والفوآد والجوارح ..

منائر البسطة العلمية · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منائر البسطة العلميةص ١٩